فــى زمـن اصبـح فيـه الإعــلام هو من يحـرك عقـولنا و يوجــه رغبـاتنا و افكـارنـا بـلا رقيـب او محاسب وجــدنا نحــن ان الرقيـب و المحاسـب على الإعــلام هو الشـعب فقررنــا فتـح باب الرقـابة على هـذه المؤسســة الحيويـة التى نجدهـا فى بعض الأحيـان تقفـز بـنا الى الهاويــة .... انتــم الشــعب ستختـــارون من تشــاهدوه و الحقيقــــة فقــــط فى هــذه المؤسســـة
إظهار الرسائل ذات التسميات عناصر الثورة : الإخوان المسلمون. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات عناصر الثورة : الإخوان المسلمون. إظهار كافة الرسائل
تسجيل صوتى نادر للقاء جمع بين اللواء عمر سليمان والعقيد القذافى فى احدى زياراته لمصر نستمع لمعلومات خطيره تحل لغز الثوره المصريه والربيع العربى بالكامل وانها مؤامره امريكيه اخوانية وتوقع اللواء عمر سليمان لحتمية المواجهة مع امريكا فى يوم من الايام ونظرته للامريكان انهم خونه وان امريكا دوله غير صديقه تتآمر على مصر
ومن اخطر ما جاء فى حديث عمر سليمان للقذافى
الدقيقه 2.19 : انما هما خونه الامريكان بيفتتوا العلاقات العربيه العربيه دى شغلتهم كده
الدقيقه 5.40 : الامريكان بيغذوا التيار الاسلامى عندنا فى مصر اللى هما الاخوان المسلمين ودى مشكله وبعدين بيعملوا حاجات غريبه الامريكان والاخوان فى اى وقت عايزين يجيبوا مليون يجيبوا مليون يعنى مرتبين نفسهم كويس اوى
الدقيقه 7.44 : مين قال اننا اصدقاء لامريكا ؟عمرنا ما كنا ولا حنكون اصدقاء لامريكا انما احنا بنتجنب الكلاش بنتجنب اننا ندخل فى مشكله معاهم لان الاقتصاد بتاعنا فراجايل (ضعيف ) خالص يعنى يدوبك متسند ولو دخلنا فى كلاش معاه ممكن تحصل مشاكل وهما مجرمين يقدروا يعملوا عوائق كثيره جدا قدام الاقتصاد بتاعنا ويخلوا الشارع يهيج على النظام وده مش مطلوب على الاطلاق فاحنا مش اصدقاء انما احنا بنحاول مانبقاش على خط العدائيات بتاعه مش عايزينهم يعملوا معانا زى مابيعملوا مع سوريا .. حييجى يوم يعملوا , حييجوا فى يوم يعملوا , حييجوا فى يوم يعملوا برضه واللى بيحصل فى دارفور هدفه مصر واللى بيحصل فى سوريا ولبنان هدفه مصر وهكذا هما عينهم على مصر بس احنا بناخر المواجهه ادى كل الموضوع الى ان ربنا يسهل وامورنا تمشى افضل واحسن
أمريكا بدأت في تهيئة الرأي العام الأمريكي للحرب على الدول العربية بحجة صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم ،
تماماً كما صنعت عندما بدأت في التحذير من العراق ووجوب الحرب عليها بحجة امتلاكها السلاح النووي
إن الإخوان المسلمين يظنون أنهم خدعوا أمريكا للوصول إلى الحكم ، والحقيقة أن دول الغرب هي التي تستخدمهم لتحقيق أهدافهم لفرض حماية دولية ، وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد لتقسيم مصر وباقي دول العالم العربي .
في مطلع فبراير/شباط عام 2006 عقد في الدوحة "منتدى المستقبل" وسط اهتمام كبير من قبل الحكومتين القطرية والأميركية، وكان كاتب هذا الموضوع أحد المدعوين له.
في إحدى الردهات خرج الدكتور عبدالعزيز الدخيل، الاقتصادي السعودي المعروف بقوميته العربية المفرطة غاضباً. وفي توقف سريع للسلام عليه قال الدخيل أنه ذاهب ليلملم أغراضه من غرفته في الفندق وسيعود للرياض على أول طائرة.
ما هو السبب والمؤتمر في أول يوم له؟
كان رد الدخيل صارماً: هذا المنتدى ليس سوى حلقة نقاش وإعداد للمؤامرات من قبل المخابرات الأميركية.
لم يفت هذا التعليق على كاتب هذا السطور، وتم تعريضه للتمحيص في كل الحلقات النقاشية التي تم حضورها، حيث تبين أن الدخيل كانت لديه حاسة شم عالية، وأن هناك مشروعاً قطرياً أميركياً يعد على هدوء، قوامه التحفيز على الإصلاحات الديمقراطية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني.
في غرف مغلقة كانت كلمات مثل الديمقراطية، التغيير الواجب، التحفيز، التدريب، والعمل على دعم الراغبين في تغيير الانظمة، كلمات أصبحت من كثرة تداولها في أيام انعقاد المؤتمر أمراً لا يلفت الانتباه قدر حضه على التفكير عن كيفية تطبيق كل هذه المسميات الجميلة لدى أي راغب في الإصلاح.
كان بيل كلينتون وابنته يتنقلان من غرفة إلى أخرى حاملين معهما عبارات المجاملة والحض على الخروج بأفكار جيدة ومنتجة. وفي منتديات تبعت ذلك المنتدى بدت كونداليزا رايس أكثر رشاقة وهي تضع يديها على طاولات فندق الريتز القطري متسائلة: ماذا بعد؟
تطورت الأفكار سريعاً، وبدأ العمل جدياً، وإن كانت مهمة التغيير انحصرت في طرفين هما الولايات المتحدة وقطر. وبين لقاءات مستمرة وممانعة من قبل دول متعددة ومقاومة شرسة من دول أخرى، وضح أن هناك مشروعا للتغيير تمت صياغته في لقاءات متعددة ضمن "منتدى المستقبل" أو خارجه، بحضور مسؤولين ونشطاء لدول متعددة، أو فقط بحضور مسؤولين قطريين واميركيين.
بعد جهد طويل خرج ما يطلق عليه "مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي" وتم توزيع المهام: قطر تعمل على جانب الاسلاميين، وأميركا على جانب أخر وهو الجانب المنفتح من الشباب الليبراليين.
هذا التعاون أثمر كثيرا في تحفيز الشباب على قيادة التغيير بإستعمال ادوات الإعلام الحديث والاتصال الالكتروني من فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها.
المهمة القطرية
بعد هذا النجاح الساحق لحركة 6 ابريل في التحشيد وقيادة التغيير في مصر، التفت الجميع إلى قوة الشباب الذي يبدو قريبا من الليبرالية في قيادة الثورات. لكن معظمهم لم يلتفت إلى جانب أخر، وهو أن الإخوان المسلمين الذين التحقوا جسديا بالثورة المصرية متأخرين، لم يكونوا كذلك في الواقع، بل أنهم كانوا قد بدأوا نشاطهم الشبابي للتغيير والتحشيد منذ عام 2006 وعبر مشاريع بالتضامن والتمويل القطري كما سيبدو لاحقا.
تضمنت المهمة القطرية مشروعين؛ الأول هو مشروع "النهضة" يديره القطري الدكتور جاسم سلطان، وهو رجل محنك ملتزم بتعاليم الإخوان المسلمين ومطبق لها.
لكن ما يثير الإعجاب في شخصه هو قدرته على الإستقلال وعدم التبعية في التنفيذ، وإختراعه للخط القطري الإخواني الذي قد لا يصطدم مع خط الجماعة في المقطم، لكنه يستقل بل ويبدع في التنفيذ.
المشروع الثاني الذي تولتها المهمة القطرية هو "أكاديمية التغيير" عبر زوج ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وهو منفذ مهم لما ينظر له ويضعه جاسم سلطان من خطوط فكرية ومنهج للتغيير والنهضة.
مشروع النهضة
ليست جديدة هي مشاريع النهضة، لكن الجديد هو مشاريع التثوير.
بدأ الدكتور جاسم سلطان نشاطاته منذ وقت طويل، وهو إخواني قطري عرف عنه اهتمامه بالفكر النهضوي. لكن ما يعرف عنه سياسيا انه أصبح ضمن الالة السياسية القطرية بعد ان كان مستقلا في نشاطه الإخواني.
جاسم محمد سلطان
في عام 1999 حل الإخوان مجموعتهم ضمن اتفاق رضيت الدولة القطرية أن يكونوا ضمن نشاطاتها في مجالات متعددة. وبالطبع نشاطهم المحلي أصبح محدودا، لكن تم استعمال الحركة خارجيا كأدوات اتصال للحكومة القطرية في دول متعددة وضمن الاتفاق الذي تم في منتديات المستقبل.
لعب على رأس هذه الأدوات الدكتور جاسم سلطان دوراً مهماً دعاه لإنشاء مشروع "النهضة" والذي يهدف كما يقول إلى فك مشكلة اليأس والمساعدة على تحديد الأدوار وأولوياتها.
ويطالب سلطان الشباب بأن يكونوا مشروعاً نهضويا ًاو يصنعوا مشروعاً او يدعموا مشروعاً.
ويعتبر أن من أولويات المرحلة هي الفهم لأفكار النهضة الكبرى والتبسيط والتمرير للشباب.
ويمكننا رؤية أن مشروع النهضة يعتبر المنظر والمرجع لـ"أكاديمية التغيير" التي سنتطرق لها لاحقا، وكلاهما يكملان بعضا في مسيرة تحريك الشباب ودفعهم للتغيير والإحتجاج.
ويحاول المشروع الإخواني تفتيت ثوابت الأنظمة العربية، ولعل أهمها نقده لما يسميه سلسلة الخديعات في الاستقرار، الثقة، الرموز، الصورة التاريخية، والتضحية.
ويكيل المشروع اتهامات كثيرة وكبيرة للأنظمة دون ان يسميها، ويتمتع بحرية كبيرة في قطر حيث يعمل على التحشيد والتنفير ضد (ومن) الأنظمة.
الملاحظ أن مشروع النهضة يقبل لدولة مثل تركيا أو اليونان أو غيرها في ألا تضحي بمصالحها الخاصة من أجل مصالح الآخرين، لكنه يلوم دولاً عربية أن فعلت ما فعلته تركيا واليونان في مسائل متعلقة بالعلاقات الدولية كموضوع أساطيل الحرية أو حصار غزة.
في الموضوع المصري، يطالب المشروع عبر مشرعه جاسم سلطان المصريين التحشد لتحديد رئاسة الجمهورية ثم التحشد لنيل أكبر الحصص في البرلمان المقبل. ثم التحشد لوقف الانهيار الاقتصادي، ثم التحشد لوقف الانهيار الامني، وبعدها التحشد لوقف انهيار الوحدة الوطنية، لكنه لا يضع أولويات ونقطة بدء ثم تسلسل للحشود المقررة.
وفي سبيل خلق قادة يفهمون جيداً مشروع النهضة الممول من قطر بالتعاون من الإخوان، يتم تنظيم تدريبات وبرامج إعداد عبر الانترنت، تتضمن تعريف المتدربين بما هو المجتمع الناهض، وأطوار حركة النهضة ومسارات النهضة، ومتطلبات النهضة ومن اين تبدأ النهضة وما هي مفاتيح الأمل.
ويمكن معرفة كيف نجح مشروع النهضة في المساعدة في الثورة المصرية بمعرفة ان عبدالرحمن المنصور وهو من انشأ مجموعة "كلنا خالد سعيد" وأنه هو الذي دعا ليوم 25 يناير ليكون يوما للثورة المصرية، وأن الناشط وائل غنيم كان المسئول التقني في الصفحة وقد عارض منصور في اختيار ذلك اليوم ثم قبل به بعد ان اقنعه غنيم.
عبدالرحمن المنصور
برامج متعددة يقوم بها مشروع النهضة الإخواني بالتعاون مع "أكاديمية التغيير" وتتضمن تعاون مؤسسات إخوانية مثل "تنمية للدراسات والاستشارات".
ويستعمل الإخوان في تسهيل عملياتهم المالية بنك قطر الإسلامي حيث يتم تحويل الرسوم لحساب بنكي لـ"أكاديمية التغيير" وهي التي تتولى تنظيم التدريب إدارياً.
وينتظر ان يبدأ الإخوان النهضويون دورات مكثفة جديدة في نوفمبر المقبل، كما يملكون مشاريع مختلفة ليست فقط للكبار بل أيضا للصغار كمؤسسة تدريب المراهقين والتي تبدأ من عمر 12 الى 15 عاماً. ويساند ذلك مشروع بوابة الشباب للعمل النهضوي.
الملاحظ هو ان الإخوان في قطر كانوا يستخدمون المخيمات الدعوية في نشاطهم حيث ينصبونها في صحراء قطر ويجتذبون من أماكن عديدة أنصارهم ومريديهم لكنهم حين فهموا جيداً قوة الانترنت، قاموا بنصب مخيماتهم على شبكة الانترنت ومدوا برامجهم الدعوية والتنظيمية.
من جانب آخر، يحض القائمون على المشروع أنصارهم ومتدربيهم على استعمال أدوات إعلامية معينة مثل، شبكة الجزيرة، وموقع إسلام أون لاين، وموقع الجزيرة توك، وقناة دليل الفضائية.
أكاديمية التغيير
منذ بدء ربيع الثورات العربية وعدد من المحللين لا ينفكون عن الإشارة إلى الدور القطري في جعل جو هذا الربيع أكثر سخونة عبر قناة الجزيرة وملحقاتها.
كانت الجزيرة تحرض وانقلب مذيعوها إلى مقاتلين يخوضون صراعات ويقودون الجماهير وينتابهم الرعب حينما تقل أعداد المتظاهرين ثم يكادون يرقصون فرحا وهم يرون الآلاف تزحف إلى ميدان التحرير.
كانت الجزيرة تتشدق بأنها هي من ساهمت في تنظيم الجماهير وتشجيعهم ولولا الله ثم إدارتها للأزمة لانفلت الوضع وعادت الجماهير محسورة الرؤوس إلى منازلها دون أن يحدث التغيير المطلوب.
لكن هل كانت الجزيرة فقط هي من يفعل شيئا في الساحة الثورية؟ الحقيقة هي أن هناك الكثير من التقارير والاتهامات التي تشير إلى أن للقطريين أدوات أخرى ويشيرون إلى دور منظمة مركزها في بريطانيا وإسمها "أكاديمية التغيير".
ما هي "أكاديمية التغيير" ولماذا تتهم بأنها من أجج الوضع؟
شعار أكاديمية التغيير
خلال إحدى حلقات النقاش في جامعة بريطانية وكانت الحلقة مغلقة على باحثين ومتخصصين، تساءل خبير بريطاني: لماذا لم يسلط الإعلام العربي الأنظار على الجهد القطري في الثورات العربية بشكل كاف؟
طفق أحدى الاساتذة من أصل عربي في بيان مدى قوة قناة الجزيرة وسحرها الذي نجح في المساعدة على إسقاط أنظمة عديدة.
في طرف الطاولة تمتم خبير ويلزي أنه ليست فقط الجزيرة من قام بكل هذا الفعل، بل هناك قوى أخرى لعل أهمها فساد الأنظمة وثورة الجماهير واستعدادهم للتضحية، ثم أشار إلى أن القطريين لم يستعملوا فقط الجزيرة بل قاموا بإدارة المعركة عملياً.
ووسط علامات الترحيب بأن يستمر في الحديث، أشار الخبير إلى أن هناك مركزاً في بريطانيا أسمه "أكاديمية التغيير"، وأن هذا المركز محل الرقابة والعناية البحثية من قبل العديد من المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط.
بدأ سيل منهمر من الأسئلة لهذا الخبير عن هذه الأكاديمية؛ ما هي وماذا فعلت؟
إجابته كانت: هذه الأكاديمية أسست عام 2006، وهدفها تحرير الشعوب من القيود، ومساعدتها على التغيير من خلال تدريب كوادر ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء على استراتيجيات ووسائل وسبل التغيير وتوفير الأدوات المؤدية لهذا الغرض.
كانت أول استنتاج بدر لدى الكثير من الحاضرين هي أن هذه الأكاديمية منشأة غربية موجهة وممولة من قبل المخابرات الغربية أو ثري يهودي مهووس بالتغيير في العالم العربي، لعل وعسى ان يعود ذلك بالخير على إسرائيل ويشيع السلام في المنطقة.
لم يبطئ الخبير الويلزي في إيقاف سلسلة التخمينات وتسارع الفكر المؤامراتي، حيث بادر إلى القول بأن هذه الأكاديمية ليست سوى واحدة من أبرز أدوات المشروع القطري (دولة قطر) لإحداث الاضطرابات وإسقاط النظم العربية.
ووسط ابتسامات الخبراء البريطانيين، قال الخبير: لاحظوا أن العناصر التي قادت عمليات التجمهر والاحتجاجات في دول عديدة تستخدم نفس الأفكار والسلوكيات شكلاً ومضموناً، وكانت تحركها هذه الأكاديمية التي تلعب دوراً بارزاً ومؤثراً في هذا المجال.
واضاف الخبير: لا تنسوا هذه الأكاديمية لديها فرع في الدوحة حيث يزوره كثير من الناشطين العرب ويتدربون في صمت منذ عام 2009.
ووسط ذهول الحضور، أضاف العجوز الويلزي وهو يلمم أوراقه واقفاً: هل فاتكم المخطط القطري لصناعة الاحتجاجات والتغيير في الدول العربي؟
ذهب العجوز وترك الحضور واسئلة كثيرة ترتفع الى سقف غرفة الاجتماعات. لكن البحث عن هذه الأكاديمية يجيب على معظم الاسئلة المتبقية وخاصة عن أهداف الأكاديمية.
لتحقيق أهدافها، تقوم الأكاديمية بتوزيع نشاطها على ثلاث مجموعات. الأولى، تحمل اسم مجموعة ثورة العقول. والثانية مجموعة أدوات التغيير. والثالثة مجموعة ثورة المشاريع.
وتروج الأكاديمية بحماس لأدلة عملية على كيفية التظاهر وإدارة الاحتجاجات على شكل كتب مثل: زلزال العقول، حرب اللا عنف، حركات العصيان المدني، دروع الواقية من الخوف.
يردد كثير من المراقبين لعمل الأكاديمية، أنها لا تهدف كما تظهر إلى تشجيع الحرية والإصلاح والتغيير. بل أن هدفها الرئيس، تفكيك النظم الحالية وتغيير بنية المجتمعات وتهديد استقرارها.
ولعل المثير للجدل ليست هذه الاتهامات، بل أن كارهي الأكاديمية وبرامجها يرونها جزءاً من مشروع قطري إخواني هدفه السيطرة على أنظمة عديدة عبر تحريك شعوبه ثم تتويج إخوان محسوبين على قطر على الأنظمة الجديدة. وبالتالي وقوع دول كثيرة تحت سيطرة قطرية غير مباشرة.
بالطبع شيخنا الباحث الويلزي ، كان بعيداً عن الوصول إلى استنتاجات أخرى وخاصة دوافع الإخوانية. لكنه امتدح عمل الأكاديمية وخاصة في استعمالها للإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الأكاديمية تقوم بتعليم الكوادر الشبابية عبر الانترنت ومواقع اليوتيوب وتحت عناوين كثيرة منها أفكار الثورة، وأفكار للثوار وكيفية التعامل مع القوى التقليدية ولماذا لا يتم مواجهة عنف بعنف مضاد وكيفية ترفع من تكلفة القمع على خصم وكيف يمكن كسب خصوم.
هذه الأفكار أثارت العديد من الباحثين فحاولوا ربطها بالواقع المعيش في الثورات العربية.
يقول أحدهم إن أفكار وتكتيكات الأكاديمية تم استعمالها مؤخراً في حركات احتجاج وتطبيق لأساليب التحرك على الأرض والشعارات المستخدمة.
وتبرز تكتيكات مهمة منها: التنقل بالاضطرابات بين المدن والمناطق، والعمل على تكرار التظاهرات والمسيرات لإنهاك قوى الأمن، والعمل على تشتيتهم. وأيضا محاولة تحييد قوت المسلحة قدر الإمكان. وتكثيف تغطية والتعبئة الإعلامية الموجهة.
وتقوم شبكات متعددة بنقل كافة المعلومات الواقعة على الأرض الى منظمات دولية كالأمنستي انترناشونال وهيومان رايتس ووتش عبر شبكات الانترنت والتفاعل الاجتماعي، والهدف من ذلك هو تقوية الضغط الدولي على النظام وتسبب في حرمانه من مشروعية دولية وإبعاد أصدقائه عنه.
كما يبرز من التكتيكات للأكاديمية خلال الثورات استغلال الإعلام الجديد في الدعاية لانتهاكات النظام أمام الرأي العام الدولي مع التأكيد على سلمية التظاهر وعدم اللجوء للعنف الظاهر.
ومن التكتيكات أيضاً التدرج السريع في رفع سقف مطالب وتنفيذ خطوات العصيان المدني وإبراز بعض المعاني الرمزية مثل حمل المصاحف وإضاءة الشموع ودق الطبول وحمل الأعلام الوطنية، وأيضاً نشر وتعلم وسائل التصدي لقوات الأمن مثل الدروع الواقية ومكافحة الغازات المسلة للدموع.
حينما تبدأ حركات احتجاج لا يتم إدخال القوى السياسية المنظمة والمعروفة في البداية، بل يعمل على ان تبدأ بشكل بريء وبعد أن تستقر وتجذب الانتباه وتزداد الأعداد تدخل القوى السياسية المنظمة كالإخوان المسلمين في مصر وحركة وفاق في البحرين وعدد من القبائل في اليمن.
ومن أهم التكتيكات هي أن العمل السلمي للاحتجاج لا يقتصر على اللاعنف فقط، بل هو أيضاً معني بالبهجة والإسعاد، فيجب ان تكون الأجواء احتفالية حتى تجذب عناصر وأعداداً كبيرة من الجماهير.
يدير هذه الأكاديمية رجل مصري يحمل الجنسية البريطانية واسمه هشام مرسي. قد يكون طبيب أطفال بسيطاً، لكن قوته تأتي من زواجه بابنة الشيخ الإخواني يوسف القرضاوي.
وكان قد أعتقل في 31 يناير الماضي داخل ميدان التحرير وتم إطلاق سراحه بضغوط بريطانية قوية.
هشام مرسي
ولا يعمل مرسي وحده بل يساعده وائل عادل بالإضافة الى شخص مصري ثالث لا يعرف عنه الا ان اسمه الاول أحمد.
وائل عادل
هؤلاء الثلاثة بدأوا العمل والترويج لأساليب الإحتجاجات وبشعارات سلمية منذ 2005. وقد استفادوا كثيراً من التجربة الصربية التي أطاحت بسلوبودان ميلوسوفيتش وكان من تنظيم مجموعة أوتبور.
جرب الثلاثة ما تعلموه في عام 2006 وكانت البداية منطقة المحلة في مصر، حيث المجتمع عمالي وتعاني شرائح كبيرة منه من تدني الأجور وظروف عمل سيئة.
نجحت الدعوة في الحث على إضراب أكثر من عشرين الف عامل نسيج ولمدة ستة ايام بسبب عدم صرف علاوات، وكانت التجربة مثمرة حيث أربكت الاحتجاجات رغم سلميتها الشرطة المصرية التي لطالما ما تعودت على التعامل مع حشود غير منظمة.
شجع ذلك الثلاثة على تنظيم تدريبات عملية لمجموعات عديدة من الشباب المتضامن على الفيسبوك. وكان عدد كل مجموعة لا يقل عن مائة متدرب. وعمدت التدريبات على التركيز على كيفية تضخيم قوة حركة الاحتجاج إلى حد اقصى وأيضا طريقة عمل الاحتجاجات الصامتة، والسيطرة على رجال الآمن لكسب تعاطفهم بترديد عبارات مثل "سلمية سلمية".
سرت قطر بنجاح التجارب العملية فصعدت من دعمها للأكاديمية بسرعة، ورعتها بكل ود وحب وتمويل، وزادت على ذلك بأن أفتتحت لها فرعا في الدوحة.
بالطبع لم يكن للشباب القطري نصيب في التعلم من مهارات القائمين على الأكاديمية. كان فرع الدوحة يدرب النشطاء والمعارضين الأجانب فقط. ويقدم النصح عبر دورات متخصصة، ركزت في جزئها الأكبر على الساحة المصرية.
ومن ثم يمكن التحرك على دول أخرى. كان عتاد هذا الفرع إخوانيين حركيين لديهم ارتباطات قوية بفرع الإخوان المسلمين في قطر والذي أصبح جزءا من مؤسسات النظام في عام 1999.
الشيخ يوسف القرضاوي
وتشير معلومات مهمة إلى أن جهاز الأمن الوطني في البحرين توصل الى أن مؤتمر "فور شباب العالمي" الذي كان من المقرر إقامته في المنامة من الثاني الى السابع من يوليو 2011 هو جزء مستتر من نشاطات الأكاديمية مما أدى الى ضغوط لإلغائه وانسحب ضيوف مهمون منهم عمرو خالد وعمر عبدالكافي.
شعار مؤتمر فور شباب البحرين
كان عنوان المؤتمر "هندسة التغيير... التكوين والأدوات" مما يدل على ارتباط قوي بمنهج الاكاديمية على الرغم من أن الأجهزة البحرينية تحدثت عن أن إلغاء المؤتمر كان سببه الرغبة في التركيز على مؤتمر الحوار الوطني ليس إلا.
المهمة الأميركية
نتيجة للإلحاح القطري والتذكير بالاتفاق الذي تم في قطر خلال منتدى المستقبل بين القطريين والاميركيين حول مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي طلب القطريون من الاميركيين احتضان 6 ابريل ولقاء بعض نشطائها المقيمين في واشنطن وكان ان تم ذلك بسرعة.
وبسرعة تم حشد شركات كبرى كداعمة وموفرة للدعم الفني للمشروع ساهمت غوغل وفيسبوك وبيبسي وام تي في ومحطات تلفزيون اميركية في جعل التقنية خادمة للثورات.
ولا ننسى كيف ان غوغل خلال الثورة المصرية ساهمت وتويتر في تقديم خطوط هاتفية مجانية ودولية لخدمة المتظاهرين للتبليغ عن ما يحدث.
6 ابريل
احتضنت الولايات المتحدة حركة 6 ابريل بتمنع خجول في البداية فقد كانت متشككة في وجود بعد إخواني وخوفا من ان تحرج اميركا مع دول عربية عديدة إذا افتضحت العلاقة مع فئة معارضة لنظام حليف كالنظام المصري.
شعار حركة 6 أبريل
لكنها توصلت الى اتفاق عملي مع أحمد صلاح الدين علي أحد نشطاء 6 ابريل والضابط المتقاعد عمر عفيفي المقيم على مقربة من واشنطن ويملك غرفة إرشاد ومراقبة للثورة من مقر سكنه.
عمر عفيفي
أحمد صلاح الدين
في 20 نوفمبر 2008 عقدت في نيويورك قمة تحالف الحركات الشبابية وشارك فيها العديد من الشباب من أنحاء كثيرة في العالم وساهم في القمة تمويلا ومشاركة كلا من غوغل، وفيسبوك، وام تي في، ويوتيوب، ومسؤلين حكوميين من الإدارة الاميركية، وأيضاً من مدرسة القانون في جامعة كولومبيا.
وبعد نجاح القمة الاولى كان من ثمارها اجتماع أخر في الثالث من ديسمبر 2008 شارك فيه بكثافة عاملون سابقون في حملة اوباما الإنتخابية والبنك الدولي وإدارة الأمن الاميركية ووزارة الخارجية الاميركية وبيت الحرية وهو مركز مروج للحريات دولياً مقره في اميركا.
شعار مركز بيت الحرية الأمريكي
كان من الحاضرين للقمة اعضاء من حركة 6 ابريل المصرية. تبع ذلك زيارة وفد رفيع المستوى من بيت الحرية الاميركي الى القاهرة، ودراسته أرض الواقع ومعرفة الحدود، والإمكانيات للتغيير، ولقائهم العديد من الشباب المنتمين لحركة 6 ابريل.
تلا ذلك تطور كبير في اداء حركة 6 ابريل، تنوعت الادوات والشعارات وتناسقت مع التطور النوعي لدى المجموعة وإنضمام شباب جدد ومجموعات اخرى ولقاءات ضمن قمم اتحاد الحركات الشبابية في مكسيكو سيتي 2009 ولندن 2010.
كل ذلك كان يدور وسط استهانة بالغة من النظام المصري، الذي بلغت به العنجهية والغرور، في ما نقل عن أحد مسؤوليه الكبار قوله، أن ما تفعله حركة 6 ابريل، ليس سوى ألعاب اطفال مع غربيين مهووسين بالتغيير، في مجتمع لن يتغير إلا بقنبلة نووية.
وكانت قمة عدم إدراك الواقع، ضحكات جمال مبارك الساخرة في إحدى المؤتمرات الصحفية في القاهرة، حول دور الفيسبوك في التغيير شاركه بفرح في ذلك مراسل قناة الجزيرة حسين عبدالغني في نفس المؤتمر.
http://www.youtube.com/watch?v=pIUbRWd5nUs
كان جمال مبارك يمارس سخريته بينما شركات أميركية كبرى كغوغل وفيسبوك وبيبسي وسي بي اس أخرى كثر، تراهن على التغيير في العالم، وتمول قمماً شبابية يتم فيها التدارس والتمرين على التغيير في نيويورك ومكسيكو سيتي ولندن ثم العودة إلى نيويورك.
الخلاصة
بعد كل هذا، يترامى إلينا سؤال مهم، هو كل هذا الجهد التبشيري بالثورة والتغيير يصب لمصلحة من؟
هل هو لمصلحة شعب، أم لمصلحة تيار سياسي ديني؟
هل هو وسيلة من وسائل الإخوان المسلمين للوصول إلى الحكم باستغلال توق الشباب العربي للتغيير والحصول على حقوق مشروعة، أم انه رغبة غربية في تغيير أنظمة أصبحت عبئا عليها؟
أم أن الأمر هو تحالف بين الغرب والإخوان تم بتنسيق قطري وبدأ من خلال تنظيم منتديات المستقبل القطرية في الدوحة والتي روجت للتغيير؟
مادا عن توسع الجهد القطري الإخواني حالياً وبقوة وانتشاره كالنار في الهشيم محاولاً التأثير على دول مختلفة والعديد من الفعاليات الممولة من قطر ولمصلحة الإخوان تتم حالياً في دول الخليج العربي حيث عمليات التنفير والتحشيد تتم عبر فعاليات متعددة؟
تثار في الخليج الكثير من المخاوف في أن يصبح شباب الخليج في قبضة أجندات خارجية تثير الفوضى وتوهن العقد الاجتماعي الذي يستطيع الآن الحد من تصلب الأنظمة ولو على استحياء.
قطر بوضعها يدها في يد الإخوان ودعمها لهم لا تعرف انها يوماً لن تجد لها من سيشرع وجود عائلتها الحاكمة على سدة الحكم لأن ذلك يتعارض مع النظرة الإخوانية للحكم الشرعي.
من جانب أخر وفي الوقت الذي يجد الشباب العربي في حركات التغيير ملاذه خاصة عبر وجبات ثقافية خفيفة تحمل الأمل.
وفي الوقت الذي تتضمن فيه هذه الوجبات أساليب وأنواراً في نهاية نفق اليأس، يجب على الحكومات العربية التي لا تريد للإخوان قيادة التغيير أن تقود هي هذا التغيير والتحديث عبر برامج واستراتيجيات تكون الحرية والحقوق من أولوياتها.
لا يمكن ترك الشباب لتيارات شمولية قد لا تختلف عن الأنظمة الحالية، ثم التنطع بأن لا حل سوى القمع والحصار والحديث عن أن الأنظمة الحالية هي الحل.
الشباب العربي أصبح أكثر ذكاء في استعمال أدوات حديثة للتغيير. وإذا أرادت الأنظمة البقاء على قيد الحياة وعدم ترك شعوبها تذهب تحت رحمة تيارات تماثلها في أحادية التوجه ورفض الحريات، فعليها أن تبز تلك التيارات بتقديمها للشباب حلولا ناجعة يكون أهمها الانفتاح السياسي والفكري.
أمر أخر هو أين هي التيارات الليبرالية؟ بل وأين هي اليسارية التي يصدعنا منظروها في الحديث عن حتمية التغيير وسط دخان السيجار الكوبي؟
ايضا أين هو التغيير عن مسقط رأس ممولي وأصحاب مواقع وبرامج التغيير؟
ما الذي يدفع الطيب (شيخ الأزهر) بأن يضع وثيقة من 11 بند ومما جاء فيها :
اعتماد النظام الديمقراطي، القائم على الانتخاب الحر المباشر، الذي هو الصيغةَ العصرية لتحقيق مبادئ الشورى الإسلامية، بما يضمنه من تعددية ومن تداول سلمي للسلطة،
وأكد في وثيقة الأزهر على الالتزام بمنظومة الحريات الأساسية في الفكر والرأي، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والتأكيد على مبدأ التعددية واحترام الأديان السماوية، واعتبار المواطنة مناط المسؤولية فى المجتمع .
وشدد على ضرورة الاحترام التام لآداب الاختلاف وأخلاقيات الحوار، وضرورة اجتناب التكفير والتخوين واستغلال الدين واستخدامه لبعث الفرقة والتنابذ والعداء بين المواطنين،
الطيب يعلن 11 بنداً في وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر بعد الثورة
والجواب أن القاعدة تقول : إذا أردت أن تعرف معنى مصطلح فاسأل صاحبه أو أهله ، كما قال تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
ولأن مصطلح المدنية مصطلح غربي فلا أسأل الإخوان بل أسأل أمريكا راعية الغرب ،
وجوابها الذي أريده ليس بالإنجليزي ، وإنما بالعربي على لسان من يمثلهم وهو الخائن محمد البرادعي المصري ( الذي من بني جلدتنا ) ،
فإلى ماذا يدعو البرادعي لسان حال أمريكا وحامي حمى المدنية ، إنه الداعي والمخلص للعلمانية ،
فالمدنية = العلمانية ولكنهم يسمونها بغير اسمها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
شاهد هذا المقطع على اليوتيوب : البرادعي علماني مخلص للعلمانية
أو استمع لهذا المقطع على اليوتيوب يقول فيه البرادعي : إن الدولة ليس لها دين ، ويدافع فيه عن نصر أبو زيد الكافر
واقرأ هذه المقالة : البرادعى» يطالب المجلس العسكرى بوضع مادة فى الدستور تحمى الدولة المدنية
وكما قال تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
أترككم مع هاتين الفتوتين :
السؤال
ما قولكم في القول الذي يقول بأن الدولة الإسلامية هي دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية؟ وما صحة هذا الكلام من الشرع؟ وهل دستور الدولة الإسلامية مدني أم إسلامي بحت؟.
وهناك حقائق لا بد من الوقوف عليها لمعرفة المحاذير، بل التناقض في مصطلح: دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ـ فهذا التعبير قريب من قولنا: دولة علمانية أو دولة ديمقراطية ذات مرجعة إسلامية !! وهما في الحقيقة منهجان متضادان، لا يمكن أن يجتمعا، فالمدنية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، والشعب فيهما هو مصدر السلطات والغاية قاصرة على حدود الحياة الدنيا، وأما الإسلام فالحاكمية فيه للشريعة، للقرآن والسنة، والمصالح المرعية فيه هي مجموع مصالح الدنيا والآخرة معا، فتباينَ المنهجان من حيث المبدأ والغاية ............... ....................... .....................................
وهنا ننبه على أن قيد المرجعية الإسلامية للدولة المدنية لا يرضى به العلمانيون ومن نحا نحوهم، لأنهم يدركون أن هذا القيد يخرج الدولة المدنية عن حقيقتها الغربية التي تفصل الدين عن الدولة، وفي المقابل لا يرضى الرافعون للواء الشريعة بوصف الدولة المدنية ابتداءً، لما يحمله ذلك من غمص للدولة الإسلامية، واتهامها بالحكم الثيوقراطي ونحوه مما هي بريئة منه من جهة، ومن جهة أخرى لما في ذلك من إقرار لمبدأ إضفاء حق الحاكمية على الشعوب، وهي حق خالص لله تعالى، وهذا سبيل كل من يسعى لأنصاف الحلول، ويريد التوسط بين الحق والباطل، فهو لا يردُّ الباطل كله، ولا يتمسك بالحق كله، ولا يخفى أن ذلك لا يجمع الأمة على كلمة سواء.
السؤال
ما رأي فضيلتكم بما صرَّح به مؤخرًا المتحدث باسم "الإخوان المسلمين" في هذا الشأن.. وهذا نص المقولة: "كما أن الإسلام يتعاون مع كل الحضارات والشعوب، ومِن أهم قيم الإسلام: الحرية، والمساواة، والعدالة، والتعاون، موضحًا أن الإخوان ضد الدولة المدنية؛ لأن الإسلام ضدها، بينما هم مع الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية".
فما هي الدولة المدنية ذات الشرعية الإسلامية؟ وهل هذا ما قصدتموه في "بيان الهيئة الشرعية"، و"توصيات المؤتمر السلفي الأخير"، والذي مفاده: "إن الأمة لن تسمح بالمساس بالمادة الدستورية التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة، واحترام مرجعية الشريعة الإسلامية وأنها المصدر الرئيسي للتشريع"؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فاصطلاح: "الدولة المدنية" نشأ في الغرب لترسيخ فصل الدين عن الدولة، فالـ"دولة المدنية" لا تعني أنها "غير عسكرية" كما يظن البعض، بل تعني أنها: "لا دينية"، ولا دخل للدين -أي دين- في توجيه شئونها ومبادئها.
وبالتالي.. فتعبير: "دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية" كلام متناقض.. معناه: "دولة لا دينية ذات مرجعية دينية إسلامية"! فهل هذا إلا تناقض؟!
ولا يجوز لقائله أن يقول: "إنما قصدت أنها غير عسكرية"! إذ ليس هذا هو المعنى المقصود من الاصطلاح.
وهل يصح -مثلاً- أن نقول: "دولة عِلمَانية ذات مرجعية إسلامية"، ونقصد بالعِلمَانية: أننا سوف ننتفع بالعلوم الحديثة والتكنولوجيا.. ! أم سينادي علينا الجميع بالجهل أو التلاعب بالألفاظ؟!
لأن العِلمَانية هي: "فصل الدين عن الحياة.. وعن الدولة بالأخص"!
فلابد أن نكون واضحين في تحديد هويتنا، ولن يقبل الغرب -إذا كان غرضهم إرضاء الغرب، وأظنه كذلك- مجرد ألفاظ لا حقيقة لها.
أما مصطلح الدولة الدينية عند الغرب: فهي دولة يحكم فيها الحاكم الديني أو الدنيوي "البابا أو الملك والرئيس" بالحق الإلهي؛ فكلامه كلام الإله، وتحريمه وتحليله تحريم الرب وتحليله!
فنحن نرفضه أيضًا؛ لأن الحاكم في الإسلام: "وكيل عن الأمة في إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين".
ثم إن في العبارة خللاً آخر، وهو القول: بأنه مِن أهم قيم الإسلام: "الحرية، والمساواة"؛ فليست هذه العبارات صحيحة مِن كل وجه.
فليس عندنا: حرية الطعن في الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكتبه وآياته، وهي عند القوم داخلة، بل أساسية في مفهوم الحرية!
وليس عندنا: حرية الردة.
وليس عندنا: حرية الإباحية والفواحش.
وإن كنا نعلم أن مِن الحرية: حرية الكافر في أن يبقى على دينه؛ لا يُكره على الدخول في الإسلام (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256)، وحرية ممارسة شعائره -وإن كانت باطلة- في بيعهم وكنائسهم.
وحرية الإنسان في: أن يجهر بالحق، ويعلن ما يراه؛ طالما انضبط بضوابط الشرع.
ونقر بحق كل إنسان في حياة كريمة، وأن لا يُعتدى عليه في: بدنه أو دمه، أو ماله، أو عرضه بغير حق، ولا يعذب، ولا يحبس بغير حق.
أما المساواة: فواجبة بيْن ما سوَّى الله بينه.
وأما بيْن ما فرَّق الله بينه؛ فباطلة: شرعًا، وعقلاً، وحسًا.