فــى زمـن اصبـح فيـه الإعــلام هو من يحـرك عقـولنا و يوجــه رغبـاتنا و افكـارنـا بـلا رقيـب او محاسب وجــدنا نحــن ان الرقيـب و المحاسـب على الإعــلام هو الشـعب فقررنــا فتـح باب الرقـابة على هـذه المؤسســة الحيويـة التى نجدهـا فى بعض الأحيـان تقفـز بـنا الى الهاويــة .... انتــم الشــعب ستختـــارون من تشــاهدوه و الحقيقــــة فقــــط فى هــذه المؤسســـة
إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى وأقوال العلماء وطلبة العلم. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى وأقوال العلماء وطلبة العلم. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 19 فبراير 2012
الاثنين، 26 ديسمبر 2011
الأحد، 13 نوفمبر 2011
الاثنين، 24 أكتوبر 2011
من المسجد الأقصى شيخ يقول : الربيع العربي ربيع الدجال
الشيخ صلاح الدين أبو عرفه من أئمة المسجد الأقصى :
نتينياهو يقول : هذا ربيعي .. بل هو ربيع الدجال ناره جنة و جنته نار .. ويتحدث عن شيوخ الفتنة و الضلالة - القرضاوي - الذين تسببوا في قتل أرواح المسلمين بحجة الخلافة الإسلامية و يقول الشيخ : أي خلافة هذه ؟؟ خلافة ساركوزي و الناتو ؟؟ مالكم كيف تحكمون !!!!
ويستدل بالحديث :
عَنْ أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ ". قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ ". قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ، إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا، قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا "، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ " قَالَ عَفَّانُ: فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو مُوسَى: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًا، إِنْ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا لَمْ نُصِبْ مِنْهَا دَمًا وَلَا مَالًا " مسند أحمد ط الرسالة (32/ 241)
حقاً " إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ " ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
شاهد هذا الفيديو وفيه : أحد ثوار ليبيا يقول أن طائرات الناتو أرسلها الله لينصر الثورة كما أرسل طير الأبابيل لينقذ الكعبة
وفي هذا الفيديو : أحد ثوار ليبيا يقول عن حلف الناتو "هذا حلف من الأحلاف التي لو شهدها النبي صلى الله عليه وسلم لبادر لها" .
الأربعاء، 5 أكتوبر 2011
أقوال العلماء في حكم الخروج على القذافي وبشار
فقيه الزمان الإمام : محمد بن صالح العثيمين
------------------------------------------------------
السؤال لفضيلة الشيخ
أبي عمر أسامة بن عطايا العتيبي حفظه الله
يقول السائل ماهو حكم الخروج على الحاكم السوري وهل تم تكفيره وهل القتلى هم شهداء ؟
الجواب :
أن الحاكم السوري واسمه بشار ابن حافظ الأسد وهو من أخبث وأكفر الناس والحكام على وجه الأرض هو وأبوه ، يعني لاشك في كفرهم بل من شك في كفرهم فهو كافر ، لأن بشار الأسد نصيري وحافظ الأسد نصيري ، والنصيرية يعتقدون ألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة بعده ، وابن نُصيْر هذا وأظن اسمه عبد الله بن نصير كان خادما للحسن العسكري ، والحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر في ترتيب الأئمة الاثني عشرية عند الشيعة الجعفرية الروافض ، وهذا ابن نصير كان رافضيا من أتباع الحسن العسكري فيما يُظهر ، وأعطى للحسن العسكري مقامات الألوهية فطرده الحسن العسكري ولعنه لأنه بدل الدين ، والحسن العسكري ماكان فيما أعلم عنده هذا المعتقد الرافضي ، وهؤلاء الأئمة الاثني عشرية ماكان عندهم هذه العقيدة الفاسدة ، الأحد عشر إماما ، الثاني عشر هذا معدوم أصلا الذي هو مهديهم المزعوم ، الذي هو في الحقيقة الدجال الأكبر الذي سيخرج في آخر الزمان لكن يزعمون أنه هو محمد بن الحسن .
المهم أن هذا الحسن العسكري كما يذكرون طرده ولعنه فزعم أن الولاية صارت له بعد الحسن وأخذ يقرر مذهبه وينشره ، فاستجاب له أناس وبقي هذا المذهب ويسمى مذهب النصيرية أو يسمى في زماننا العلوية نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهؤلاء النصيرية كفرة وزنادقة ويعتقدون أو يقولون بالتثليث ( ع ، م ، س ) تثليث النصيرية ( ع ، م ، س ) ، ع : يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، م : يعني محمد صلى الله عليه وسلم ، س : يعني سلمان الفارسي ، علي إلههُم ، محمد عليه الصلاة والسلام عندهم هو الباب للإله ، وسلمان الفارسي الحاجب ، فهؤلاء يثلثون ، ويسمون شجرة العنب شجرة النور ، لأنها تُذهب العقول ، يعلمون بسببها الخمر وعندهم الخمر حلال ، وعندهم استحلال الفروج ، ويرون أن الصلاة إنما هي معرفة الأئمة والصوم هو كتم سر الأئمة أو كتم السر الذي هم عليه .
المهم عندهم عقائد فاسدة لا يعبدون الله ، لا يصلون لا يصومون لا يحجون ، بل يحجون إلى أوثانهم وأضرحتهم التي يعبدونها من دون الله ، ويعتقدون أن حافظ الأسد فيه جنس الألوهية وكانوا يسجدون له أو يعني ينحنون له انحناء التعظيم لذلك كثير من الناس يستغرب الهالات في الخطابات ، هالات التعظيم والثناء العجيب من الناس على حافظ الأسد ثم على ابنه بشار هذه اسمها هالات التقديس لأنهم في الحقيقة يقدسونهم ديناً ، ومن غباء هؤلاء النصيرية الذين لا يصلون ربما إذا صلوا يصلون تقية ، ومن عجائب هؤلاء النصيرية أنهم إذا مات الميت خلعوا كتفه اليسرى ، إذا مات ميتهم خلعوا كتفه اليسرى وهو ميت ، لماذا ! ، قال حتى لا يأخذ كتابه بشماله ، حتى يأخذه بيمينه .
المهم هؤلاء الملاعين كفرة وهم أكفر من اليهود والنصارى ، ولمّا مرّ ابن بطوطة (إن كان صادقا) بمسجد من المساجد وأذن مؤذنهم قالوا النصيرية كانوا قد اتخذوا هذا المسجد اصطبلاً لخيولهم ، لما أراد أن يؤذن مؤذنهم قالوا ماهذا الكلب الذي ينبح ، فهؤلاء الروافض النصيرية من أخبث الناس عقيدةً وديناً ، لذلك نكّلوا بسوريا وأيّدوا فرنسا وصار عندهم نبوءة أن هذا الأعور إذا دخل ينزل المهدي أو ينزل الإمام أو تقوم القيامة ، لذلك كانوا يريدون تسليم دمشق لموسى ديّان وزير الدفاع أظن أو وزير الحرب اليهودي ، لأنه كان أعور ، وهؤلاء قد أعطوا الجولان وسلّموها للكفار من اليهود ، وزعموا سقوط الجولان وهو لم يسقط في ذلك الوقت والجيش موجود والعساكر موجودون لكنهم لأجل هزيمة نفسية لعسكرهم ، ولأجل أن يأخذها اليهود بناءاً على اتفاقيات بين هؤلاء النصيرية الأخباث وبين هؤلاء اليهود .لذلك هؤلاء النصيرية على مر ثلاثين سنة ماذا يفعلون ! ، إنما يفعلون الجعجعة والكلام الفارغ والحقيقة هم أولياء للشياطين ، وهم حماة لليهود ، وحافظ الأسد كان رجلا خبيثاُ ماكراً وقد ذبح من المسلمين ماذبح ونكّل بهم مانكّل ، وقتلوا بالآلاف ، فهذه الدولة الخاسرة الحكومة الخاسرة الكافرة ، نسأل الله جل وعلا أن يجتثّها من جذورها وأن يُهلك أتباعها ، أعني أتباع النصيرية .
ثم جاء للنصيرية مايزيدهم كفراً على كفرهم وهو حزب البعث الذي يقول منشدهم فيه (رضيت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة إلهاً ماله ثاني) فهؤلاء كفرة وحزب البعث زادهم كفراُ على كفرهم ، فلذلك هم كفرة من أوجه عديدة وذهابهم وخلعهم واجب لكن تحت الاستطاعة والقدرة ، لذلك الخروج على هؤلاء الكفار حكمه كحكم الخروج على أي كافر في بلاد الكفر ، لذلك لا يختص هذا بسوريا دون غيرها من الدول الكافرة مثل ايران ومثل مثلاُ بريطانيا أو أي دولة يحكمها كافر سواء أصلي أو كافر زنديق ومنافق أو كافر مرتد من الدول التي ظاهر الكفر فيها ، مع التنبه إلى أن تكفير حكام المسلمين الذين يعلنون بالإسلام وبأنهم ليسوا بروافض وليسوا بمثل هؤلاء لا يجوز تكفيرهم ، لذلك نحن لا نكفر حكام المسلمين بل نصف من يُكفر حاكم الأردن وحاكم مصر مثلا وحاكم السعودية وحاكم الكويت والبحرين واليمن ونحو ذلك ، نحن نصف الذين يكفرون هؤلاء الحكام بأنهم خوارج تكفيريون ، نحن لا نكفر حكام المسلمين ، لكن من كفره الله ورسوله نكفره ، مثل أن يكون الحاكم يهوديا أو نصرانيا أو رافضيا أو نصيريا أو درزيا فهؤلاء لا يُشك في كفرهم ولا يجوز أن يُختلف في ذلك .
المهم أن الحاكم السوري لا شك في كفره ، أما الخروج عليه فهذا منوط بالاستطاعة ، فإذا وُجدت القدرة لإزاحته ووجدت الراية التي يرفعها حاكم مسلم ، التي يرفعها قائد مجاهد مسلم وله قوة ونفوذ وسلطة ، فحينئذٍ يجوز أن يُخرج على هذا الحاكم ، أما إذا كان لا توجد استطاعة بحيث يقابلون الدبابات والصواريخ وغيرها بالخشب والسكاكين ، أو ليس لهم راية وليس لهم إمام يستظلون به ، فلا يجوز أن يخرجوا لأن مايترتب على الخروج إلا الدمار والفساد كما هو معلوم والله جل وعلا يقول : (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )) (1) ، والله جل وعلا يقول : (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) (2) فلذلك الخروج اليوم لا يجوز إلا بهذين الشرطين على الحاكم الكافر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام : ( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ) (3) كما نرى من حكام سوريا البعثيين النصيرية ، لكن لا يجوز الخروج عليه في الوقت الراهن ، لاسيما وأن الذي يفعلونه اليوم هو المظاهرات التي هي من البدع والمعاصي وكذلك ينادون بالديمقراطية وينادون بالحرية والشعارات الجاهلية ، فلا يجوز مساعدتهم ولا الانضمام إليهم ، بل يجب مجانبتهم ، ومن استطاع أن ينأى بنفسه عن الفتن ويسلم فهو خير ، فإن لم يستطع فليهاجر ويخرج من البلد التي فيها مظاهرات أو التي فيها القتل نجاءاً بنفسه ، هذا والله أعلم .
أما كون القتلى شهداء ، فالله أعلم بمن يجاهد في سبيله ومن قُتل دون دينه فهو في سبيل الله ، من قُتل دون ماله فهو شهيد ، من قُتل دون عرضه فهو شهيد ، أما الذي يقاتل للديمقراطية وللحرية وبأساليب الكفار كالمظاهرات ونحوها فهذا لا يُقال أنه شهيد والله اعلم .
ويسأل السائل قال : ماهو رأيكم بفتوى الشيخ اللحيدان حيث أنه كفر الرئيس السوري وحزبه ، ودعى للجهاد والخروج عليه وحتى لو قُتل ثلث الشعب السوري ؟
أقول مثلي لا يُسأل عن الشيخ اللحيدان ولا عن فتواه ، الشيخ اللحيدان عالم وإمام ، وعلمائنا هم الذين يردون على أمثاله من العلماء ، وإنما نحن وظيفتنا طلبة العلم أننا نبين للناس المسألة العلمية بالدليل والبرهان ، أما الرد على العالم الفلاني والإمام الفلاني فهذا نتركه للعلماء ، والشيخ اللحيدان عالم سلفي وبلغني أنه قد عمل كلمة أخرى صحح فيها بعض الأشياء ووضح فيها بعض الأمور وأظنه اشترط ما اشترطته لكم قبل قليل من وجود القدرة وكذلك أظن إذا كان ذكر الراية فهذا صحيح وإن لم يذكر فهذا يُنبه له ، فقضية الراية لابد منها فالإمام جُنّة يُستجن بها في قتال أعداء الإسلام ، في قتال الكفار ، فلابد من وجود الإمام ، الشيخ اللحيدان عالم سلفي ، والمسألة الشرعية قد تكلمت عنها وعلماؤنا تكلموا وكلٌّ يُؤخذ من قوله ويُترك ، وأهل السنة يترفق بعضهم ببعض ، ولا نذكر علماء السنة إلا بالجميل ونحفظ لهم قدرهم ومكانتهم ، والخطأ وارد والحق يُؤخذ بدليله والعبرة به وموافقة الكتاب والسنة والله أعلم .
أما قضية قتل ثلث الشعب السوري فلعل هذه كانت زلّة والله أعلم ، ما أدري هذا الكلام ، أظن الشيخ قد تراجع عنه ، ونحن نقول لو وُجدت الاستطاعة ووُجدت الراية وجاهد المسلمون في سبيل الله ثم ابتلاهم الله ، وحتى لو قُتل مش الثلث النصف فقاتلوا في سبيل الله فهم شهداء ، لكن لا يعني هذا أنني إذا أعلم أنني سأُقتل أو سيقتل نصف الشعب أو ثلث الشعب ، هذا لا يجوز ، فبالعكس نحن أهل السنة يعظمون حرمات المسلمين ويحقنون دماءهم ولا يفرطون في مسلم واحد فضلا عن ثلث الشعب ، فهذه العبارة التي نُقلت عن الإمام مالك رحمه الله أنه لا بأس بالقيام ولو قُتل الثلث ، فهذا الكلام مكذوب على الإمام مالك ولا أساس له من الصحة ، ولكن بعض العلماء قد يذكره من باب الشدة في هذا الأمر ولزوم قتال هذا الملحد ، ولعل الشيخ اللحيدان حفظه الله قصد هذا ، أنه تُعمل الوسائل المشروعة لقتل أو للقضاء على هذا الملحد هذا لعله قصده ، لكن هذا اللفظ لا يُؤخذ بظاهره بل اللفظ الصحيح الذي يُؤخذ هو ماوافق الكتاب والسنة ، ماوافق أهل العلم ، أما إذا قال عبارة أراد منها التحفيز للدول الإسلامية أن تقوم قومة واحدة وأن تجاهد في سبيل الله هذا الطاغوت الجاثم على رقاب وصدور السوريين المتسلط على رقاب السوريين وجاثم على صدورهم منذ سنين طويلة أنهم يجب عليهم أن يخلعوا هذا النظام من جذوره ، هذا واجب على جميع الدول المسلمة القادرة أن تنظف سوريا من حكم الكفار ، هذا واجب كما أنه يجب عليهم تنظيف القدس وفلسطين عموما من حكم الكفار اليهود كذلك كالواجب على حكام المسلمين عموما وعلى المسلمين عموما القادرين أن ينظفوا بلاد الأندلس من حكم الكفار ، لكن هذا راجع إلى القدرة وإلى وجود الراية .
والله تعالى أعلم
------
(1) " وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " [195 : البقرة]
(2) " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إًنَّ اللّهَ كَانَ بًكُمْ رَحًيماً " [29 : النساء]
(3) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: (أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ) أخرج البخاري (7056)، ومسلم (1843) .
------------------------------------------------------
رد فضيلة الشيخ الدكتور على رضا المدني على فضيلة الشيخ صالح اللحيدان
بخصوص الفتوى الأخيرة في الفتن الواقعة ببعض البلدان الإسلامية
باسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه،
وصلني للتوّ سؤال قال صاحبه بأنه عاجل، ذكر فيه قال فضيلة الشيخ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، بارك الله فيكم و وفقكم و سدد خطاكم، في الأيام الأخيرة أفتى الشيخ صالح اللحيدان فتوى بخصوص ما يجري في سوريا و ليبيا و اليمن، قال: و خلاصة هذه الفتوى يدعو فيها للخروج على هؤلاء الذين سماهم و بخاصة حاكم سوريا الذي قال عنه، النصيري الكافر، قال بأن لو هلك ثلث أهل سوريا و نجا الثلثان و نتج بذلك خلاص البلاد لكان في ذلك راحة كما يروى في مذهب مالك، أي أنه يجيز لهم أن يخرجوا و أن يقاتلوا هذا الحاكم، هذه خلاصة الرسالة التي وصلتني.
و أقول: مذهب السلف و الصحابة رضوان الله عليهم في هذه المسألة واضح و قد تكلمت مرارا و تكرارا في عدت أجوبة سواءً كانت خطية أو صوتية أنه لا يجوز بحال من الأحوال في عقيدة السلف الصالح الخروج على الأئمة سواء كانوا كفارا أو كانوا ظلمة ما دام أنه لا تتحقق الشروط الواجب توفرها في الخروج عليهم و من أهم تلك الشروط القدرة على المواجهة، فكما ذكر أئمتنا و علماؤنا المعاصرون، إن مواجهة هؤلاء بأسلحة لا تعد سوى كمن يخرج بأدوات السكين التي توجد في المطبخ لقتال من لديه دبابات و صواريخ و راجمات و قذائف، فلا شك أن الإبادة ستكون جماعية و القتل سيكون مستحرا و الفتنة و الفوضى و الفساد العريض لا يُسأل عنه مطلقا في هذه الحالة، أما الفتوى المنسوبة إلى الإمام مالك لا شك في كونها خطأ علميا في حد ذاته فلا يوجد عن مالك بسند صحيح هذا الكلام في أي شيئ من الكتب و ما نقله الجويني عنه إنما هو نقل بصيغة التمريض و بين الجويني و مالك مفاوز تقطع دونها أعناق الإبل، فأين هذا الإسناد الصحيح إلى مالك، ثمّ لو صح هذا الكلام عن مالك أين النصوص النبوية التي تنهى عن الخروج على الحكام إلا في حالة الكفر البواح، و لو قلنا أنه وُجد الكفر البواح و قد أجمع علماؤنا على أن الكفر البواح فإن وُجد فإنه لا يجوز الخروج إلا بوجود و توفر القدرة على الخروج، و بالتالي فإنّي أقول أن هذه الفتوى خطأ علمي محض و في نقلها عن الإمام مالك و ما نسب إليه فهي في كونها منسوبة إلى مالك لا تصح من الناحية العلمية و لا تثبت أمام النقد العلمي فلا توجد في شيئ من كتبه ثمّ هي مخالفة لما عليه السلف الصالح من عدم جواز الخروج بشكل عام و حتى الخروج على الكفار أو الحاكم الكافر لا يكون إلا عند وجود القدرة، هذه نصيحتي و هذا جوابي للإخوة المستمعين و المستمعات ألا يغتروا بمثل هذه الفتوى مع حفظ مكانة الشيخ الجليل العالم، فإن لكل جواد كبوة بل كبوات و قد تكون هذه نتيجة شيئ يعني من مما أحس به المسلمون من سنوات من الظلم و الهوان و التشريد في تلك البلاد و ما نقلوا من أخبار إلى الشيخ فكان جواب الشيخ كذلك، فعلى كل حال نحن نحفظ مكانة الشيخ العلمية و لكننا نخطؤه في هذه الفتوى لأنها مخالفة للمنهج العلمي و لا تثبت أصلا كما قلنا عن الإمام مالك و النصوص لا تدل على ما ذكره، هذا و صلي اللهم و سلم و بارك على نبينا و على آله و أصحابه
------------------------------------------------------
------------------------------------------------------
وأخيراً استئناساً وليس استشهاداً ، وإلا فهو ليس من علماء أهل السنة وإنما من الشيعة ، ولكن للعبرة ،
كلمة المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون في مراسم تشييع نجله الشاب سارية في جامع أسامة بن زيد في حلب . بتاريخ 5 ذي القعدة 1432 الموافق 3 تشرين الأول
كلمة المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون في مراسم تشييع نجله الشاب سارية في جامع أسامة بن زيد في حلب . بتاريخ 5 ذي القعدة 1432 الموافق 3 تشرين الأول
الاثنين، 12 سبتمبر 2011
الشيخ محمود عامر دفاعا عن الشيخ محمد سعيد رسلان
الشيخ محمود عامر دفاعا عن أخينا د محمد سعيد رسلان
وهو ردٌ على مقالة مجلة روزاليوسف ، والتي هاجمت فيها الشيخ رسلان بسبب موقفه من الثورة ، فرد عنه الشيخ محمود عامر ، ورد فيها على الثوار ومطالبهم ،
ومما قاله تعليقاً على مطالبهم :
"الثورة قامت لمحاربة الفساد ، ولإسقاط النظام ، ولتحقيق الحريات ، ولتحقيق العدالة الإجتماعية ....
طيب ما كل الكلام ده قاله النظام السابق ، والجماعات الدينية ، وقاله الليبراليون ، إيه الفرق !!!
ما هي الآلية التي عندكم لتحقيق العدالة الاجتماعية مثلاً ؟؟؟
وعبد الناصر برضه لما جه قال : "العدالة الاجتماعية" ،
وذو الخويصرة لما خرج على النبي صلى الله عليه وسلم معترضاً لما قال له : "هذه قسمة ما أريد بها وجه الله" كان يريد العدالة الاجتماعية ،
والذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه وقتلوه ، كذلك كانوا يريدون العدالة الاجتماعية .....
فكلمة العدالة الاجتماعية هي قاموس الخوارج في كل عصر .
السبت، 9 أبريل 2011
الشيخ طلعت زهران - ليبيا بين القذافي و القرضاوي
في هذا الفيديو :
· القذافي الجبار يواجه بغاة خرجوا بلا سبب ( فلا يعاني أهل ليبيا جوعاً أو نقصاً في الثمرات والأموال )
· الذين وراء المظاهرات في بلاد الإسلام هم اليهود والصليبيين والأمريكان
· مقارنة بين القذافي والحجاج بن يوسف الثقفي ، وفتوى الصحابة بالصبر على أذى الحجاج وعدم الخروج عليه
· قراءة من بروتوكولات حكماء صهيون حول المظاهرات والدعوة للأحزاب ولعمل الدستور
· معركة المادة الثانية للدستور ، تلك المادة التي إذا فكرت فيها تجد نفسك تعترض عليها ، فهي تعني وجود مصادر أخرى للتشريع .
· إياك أن تصدق في عالمنا أنه يمكن أن تحدث مظاهرات سلمية ، بل الحقيقة أنها ستتحول إلى مولوتوف ، وإلى نيران وتهديدات وحريق وإشعال
· الشيطان المعمم (القرضاوي) الذي يؤذُّ الليبيين لقتل بعضهم بعضا مشارك في دماءهم
السبت، 12 مارس 2011
تقسيم العالم الاسلامي للدكتور طلعت زهران
برنارد لويس
"برنارد لويس" من هو؟
* العراب الصهيوني.
* أعدى أعداء الإسلام على وجه الأرض.
* حيي بن أخطب العصر الحديث، والذي قاد الحملة ضد الإسلام ونبي الإسلام، وخرج بوفد يهود المدينة؛ ليحرض الجزيرة العربية كلها على قتال المسلمين والتخلص من رسولهم.
* صاحب أخطر مشروع في هذا القرن لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية.
ولد "برنارد لويس" في لندن عام 1916م، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية.
تخرَّج في جامعة لندن 1936م، وعمل فيها مدرس في قسم التاريخ للدراسات الشرقية الإفريقية،
كتب "لويس" كثيرًا، وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين؛ حيث اعتبر مرجعًا فيه، فكتب عن كلِّ ما يسيء للتاريخ الإسلامي متعمدًا، فكتب عن الحشاشين، وأصول الإسماعيلية، والناطقة، والقرامطة، وكتب في التاريخ الحديث نازعًا النزعة الصهيونية التي يصرح بها ويؤكدها.
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً قالت فيه:
إن برنارد لويس "90 عامًا" المؤرخ البارز للشرق الأوسط وقد وَفَّرَ الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؛ حتى إنه يُعتبر بحقٍّ منظرًا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.
قالت نفس الصحيفة إن لويس قدَّم تأيدًا واضحًا للحملات الصليبية الفاشلة، وأوضح أن الحملات الصليبية على بشاعتها كانت رغم ذلك ردًّا مفهومًا على الهجوم الإسلامي خلال القرون السابقة، وأنه من السخف الاعتذار عنها.
رغم أن مصطلح "صدام الحضارات" يرتبط بالمفكر المحافظ "صموئيل هنتينجتون" فإن "لويس" هو مَن قدَّم التعبير أولاً إلى الخطاب العام، ففي كتاب "هنتينجتون" الصادر في 1996م يشير المؤلف إلى فقرة رئيسية في مقال كتبها "لويس" عام 1990م بعنوان جذور الغضب الإسلامي، قال فيها: "هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية، لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي منافس قديم لتراثنا اليهودي والمسيحي، وحاضرنا العلماني، والتوسع العالمي لكليهما"
تقسيم العالم الاسلامي
الجزء الأول : عقب اتفاقية سايكس- بيكو 1916 تم تقسيم ما تبقي من المشرق العربي عقب الحرب العالمية الأولي بين إنجلترا وفرنسا والذي أعقبها وعد بلفور 1917 و الذي ينص على تأسيس دولة لليهود في فلسطين.
وفى عهد جيمي كارتر الذى كان رئيساً لأمريكا فى الفترة من 1977- 1981 تم في عهده وضع مشروع التفكيك, الذى وضع فى عهده "برنارد لويس" المستشرق الأمريكي الجنسية, البريطاني الأصل، اليهودي الديانة، الصهيوني الانتماء الذى وصل إلي واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط. وهناك أسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية, ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، وهو الذى ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان.
الجزء الثاني : وضع "برنارد لويس" مشروعه بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وأوضح ذلك بالخرائط التى اوضح فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على اساسها يتم التقسيم وسلم المشروع إلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو ليكون متسقا مع المصالح الصهيوأمريكية.
وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع وفي جلسة سرية عام 1983م علي مشروع برنارد لويس، وتمَّ تقنين المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية المستقبلية وهى الاستراتيجية التى يتم تنفيذها وبدقة واصرار شديدين ولعل ما يحدث فى المنطقة من حروب وفتن يدلل على هذا الأمر.
كان مبرر برنارد لويس لهذا المشروع التفكيكى: إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلي وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة علي الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط علي قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق علي هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها.
الخميس، 10 مارس 2011
الدكتور طلعت زهران وأسئلة حول الأحداث
الدكتور طلعت زهران والمظاهرات والخروج والخوارج والقذافى وحسنى مبارك والأجندة الصهيوصليبية ، وأقوى رد على شبهة استدلال السلفيين بحديث : "كلمة حق عند سلطان جائر" على جواز المظاهرات ، ودعائه على من اتهمه بالعمالة لأمن الدولة :
الثلاثاء، 1 مارس 2011
كشف شبهات مجوزي المظاهرات للشيخ عبد العزيز الريس
كشف شبهات مجوزي المظاهرات
http://www.islamancient.com/mod_stand.html
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .......... أما بعد،،،
فإن فقد علماء السنة رزية، وتترتب عليه مفاسد جلية، ومن أعظمها: تجاسر أهل البدع في الدعوة إلى بدعهم وضلالهم، قال الآجري في كتابه أخلاق العلماء: فهم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان، بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا ا.هـ
ومن الأمثلة على ذلك: ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن أكثم قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون، لأظهرت القرآن مخلوق. فقيل: ومن يزيد حتى يتقى ؟ فقال: ويحك إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف إن أظهرته، فيرد علي، فيختلف الناس، وتكون فتنة .
وفي هذا ما يدل على أن حياة أئمة السنة حماية للشريعة ولعموم البرية من البدع والضلالات الردية ، وهذه القصة وإن كانت في رد بدعة من الحاكم، فهي كذلك في عموم أهل الضلالة، سواء كانوا حكاماً أو محكومين، وبعض من ربي على الثورة والتحزبات البدعية قصر فهمه على أن الشجاعة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقول كلمة الحق أمام الحكام فقط دون غيرهم .
والواقع أن الأمر أعم وأشمل، بل إن الشجاعة حقاً في مصابرة النفس على مخالفة الجماهير؛ لنصر سنة، وقمع بدعة، وما أكثر الذين وجدوا في مواجهة الحكام سوقاً رائجاً في جمهرة الناس حولهم، وبعضهم اتخذه سبيلاً لتحقيق مأربه، فإذا تجمهر الناس حوله ساوم الحكام تصريحاً أو تعريضاً على مصالح مادية ونحو ذلك.
وإننا لما فقدنا في هذا العصر أئمته الثلاثة الإمام عبد العزيز بن باز، والإمام محمد ناصر الدين الألباني، والإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله رحمة واسعة -.
أظهر كثير من أهل البدع والضلالة وغيرهم أقوالهم الضالة بعد أن كانوا لها مستترين خوفاً من شهب هؤلاء الأئمة الثلاثة على أن بعضهم ظن الأمر سهلاً، فأظهر مقالته الضالة، ففجع بشديد تفرق الناس عنه، وإنكارهم عليه على إثر كلام هؤلاء الأئمة الثلاثة أو بعضهم فيه، كما جرى لعبد الرحيم الطحان، ويوسف القرضاوي، إلا أن الثاني كان يسانده حزبه الإخواني، كما قال تعالى: (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ )، ومع ذلك كان النفور منه شديداً، ولم يتقو إلا بعد موتهم .
وممن رد عليه العلماء عبدالرحمن عبد الخالق -رأس السرورية في الكويت، وهو التابع لجمعية إحياء التراث، ومن تبرعات المسلمين التي تجمعها الجمعية يقتات، وعلى يده تخرج السروري حامد العلي وأمثاله-، فإنه لما رد عليه الإمام عبد العزيز بن باز في تجويزه للمظاهرات بادر بإظهار توبته، ثم لما توفي الإمام ابن باز نكص على عقبيه، وشارك في عدة مظاهرات بالكويت، مما يدل على أن توبته كانت تقية، وأكد ذلك بعض أنصاره.
وعلى إثر موت هؤلاء الأئمة الثلاثة، وتوالي الفتن، تقوى الحزبيون والمتأثرون بهم في إظهار القول بشرعية المظاهرات، فلما رغبوها، واستحسنتها نفوسهم أرادوا مسلمتها، فأخذوا يتكلفون للتدليل عليها بما فيه شبهة للدلالة عليها، وما لا شبهة فيه، فاعتقدوا أولاً، ثم استماتوا للاستدلال عليها ثانياً، كما هي عادتهم في كثير من الوسائل المحدثة، كالأناشيد المسماة إسلامية، والتمثيل المسمى إسلامياً، وهكذا ...
وإليك ما وقفت عليه من شبهاتهم، وجوابها، وكشفها، ليثبت السلفي على الحق الذي كان عليه أئمة العصر الثلاثة، ويجتنب البدع المضلة وأهلها.
وقبل إيراد شبهاتهم، وكشفها -بحول الله وقوته -، إليك الأدلة على حرمة المظاهرات:
إن المظاهرات قسمان:
القسم الأول / المظاهرات التي يراد منها أمور شرعية دينية.
القسم الثاني/ المظاهرات التي يراد منها أمور دنيوية، وهذه نوعان:
النوع الأول: المظاهرات لإسقاط حاكم؛ لدافع دنيوي لا ديني .
النوع الثاني: المظاهرات لتحصيل ما سوى ذلك من أمور الدنيا .
أما القسم الأول/ المظاهرات التي يراد من ورائها تحقيق أمور شرعية دينية، فهذه بدعة في الدين؛ لأنها محدثة، والقاعدة الشرعية النبوية: أن كل بدعة ضلالة، كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه عن جابر من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإن قيل: إن هذه من الوسائل، والأصل في اتخاذ الوسائل الجواز ما دامت مباحة.
فيقال: هذا حق، لكن في غير الوسائل المؤدية إلى العبادات، فإن للوسائل أحوالاً ثلاثة:
الحالة الأولى: الوسائل الملغاة؛ وهي الوسائل التي جاء النهي عنها بدليل خاص، ولا إشكال في بدعية اتخاذ هذه الوسائل، كاتخاذ التمثيل وسيلة من وسائل الدعوة؛ لأنه محرم؛ لكونه متضمناً الكذب.
الحالة الثانية: الوسائل المعتبرة؛ وهي التي نص الشرع على جوازها بنص خاص، مثل: جعل الأذان وسيلة للإعلام بدخول وقت الصلاة، ولا إشكال في شرعية هذه الوسائل .
الحالة الثالثة: الوسائل التي لم يأت نص خاص بجوازها، ولا حرمتها، وهذه تردد بين المصالح المرسلة، والبدع المحدثة . والضابط في التفريق بين هذين النوعين دقيق، حرره تحريراً بديعاً شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان يردده كثيراً العلامة الألباني – رحمه الله -، وخلاصة ذلك أمران:
الأول: أن ينظر فِي هذا الأمر الْمُراد إحداثه لكونه مصلحة, هل الْمُقتضي لفعله كان موجودًا فِي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والْمَانع منتفيًا؟
أ- فإن كان كذلك ففعل هذه الْمَصلحة -الْمَزعومة- بدعة؛ إذ لو كانت خيرًا لسبق القوم إليه فإنَّهم بالله أعلم, وله أخشى, وكل خير فِي اتباعهم فعلاً وتركًا.
ب- أما لو كان الْمُقتضي -أي: السبب الْمحوج- غير موجود فِي عهدهم، أو كان موجودًا، لكن هناك مانع يَمنع من اتِّخاذ هذه المصلحة، فإنه لا يكون بدعة، بل يكون مصلحة مرسلة, وذلك مثل جَمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن الْمُقتضي لفعله غير موجود؛ إذ هو بين أظهرهم لا يُخشى ذهابه ونسيانه, أما بعد موته فخشي ذلك لأجل هذا جَمع الصحابة الكرام القرآن.ومن الأمثلة أيضًا: الأذان فِي مكبرات الصوت, وتسجيل المحاضرات في الأشرطة السمعية, وصلاة القيام في رمضان جماعة, فكل هذه الأمور كان يوجد مانع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعلها, أما الأمران الأولان: فعدم إمكانه لعدم وجودها في زمانه, أما الأمر الثالث: فإنه ترك الفعل خشية فرضه, وبعد موته لم يكن ليفرض شيء لَم يكن مفروضًا من قبل.
الثانِي: إن كان المقتضي غير موجود فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فيُنظر فيه هل الداعي له عندنا بعض ذنوب العباد؟ فمثل هذا لا تُحَدثُ له ما قد يسميه صاحبه مصلحةً مرسلةً، بل يؤمرون بالرجوع إلَى دين الله والتمسك به؛ إذ هذا الْمَطلوب منهم فعله، والْمَطلوب من غيرهم دعوتُهم إليه, ويُمثل لِهذا بتقديْم الخطبة على الصلاة فِي العيدين؛ لأجل حبس الناس لسماع الذكر، فمثل هذا من البدع الْمُحدثة لا من الْمَصالِح الْمُرسلة, وإليك كلام الإمام الْمُحقق ابن تيمية فِي بيان هذا الضابط:قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/598): والضابط فِي هذا -والله أعلم-: أن يُقال: إن الناس لا يُحدثون شيئًا إلا لأنَّهم يرونه مصلحةً؛ إذ لو اعتقدوه مفسدةً لَمْ يُحدثوه, فإنه لا يدعو إليه عقلٌ ولا دينٌ, فما رآه الناس مصلحةً نظر فِي السبب الْمُحوج إليه, فإن كان السبب الْمُحوج أمرًا حدث بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا، فهنا قد يَجوز إحداث ما تدعو الْحَاجة إليه, وكذلك إن كان الْمُقتضي لفعله قائمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن تركه النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِمعارضٍ زال بِموته.
وأما ما لَمْ يَحدث سببٌ يُحوج إليه، أو كان السبب الْمُحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يَجوز الإحداث؛ فكل أمرٍ يكون الْمُقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودًا لو كان مصلحةً، ولم يُفعل يُعلم أنه ليس بِمصلحةٍ, وأما ما حدث الْمُقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق, فقد يكون مصلحة – ثم قال: فأما ما كان الْمُقتضي لفعله موجودًا لو كان مصلحةً, وهو مع هذا لَمْ يشرعه, فوضعه تغييرٌ لدين الله, وإنَّما دخل فيه من نسب إلَى تغيير الدِّين من الْمُلوك والعلماء والعباد، أو من زلَّ منهم باجتهاد, كما روي عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وغير واحدٍ من الصحابة:" إن أخوف ما أخاف عليكم: زلَّة عالِم, وجدال منافقٍ بالقرآن, وأئمةٌ مضلُّون ".
فمثال هذا القسم: الأذان في العيدين, فإن هذا لَمَّا أحدثه بعض الأمراء, أنكره الْمُسلمون؛ لأنه بدعةٌ, فلو لَمْ يكن كونه بدعةً دليلاً على كراهيته, وإلا لقيل: هذا ذكرٌ لله ودعاءٌ للخلق إلَى عبادة الله, فيدخل في العمومات, كقوله: (اذكروا الله ذكرًا كثيرًا) وقوله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعآ إلَى الله وعمل صالِحًا)...الخ ا.هـ .
وبعد هذا التحقيق البديع من شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن فعال الصحابة والسلف دالة على دخول البدع في الوسائل، كما تدخل في الغايات، ومن نازع في ذلك نازع سلف الأمة وهم خصمه، ومن الأمثلة الدالة على ذلك:
ما روى البخاري في قصة جمع المصحف وأن عمر بن الخطاب أشار على أبِي بكر بالْجَمع, فقال له أبو بكر: كيف تفعل شيئًا لَمْ يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبِمثل هذا أجاب زيد بن ثابت أبا بكر الصديق لَمَّا عرض عليه جَمع الْمُصحف.
ففي هذا دلالة واضحة على أن البدع تدخل فِي الوسائل كما تدخل فِي العبادة ذاتِها ؛ وذلك أن جَمع الْمُصحف من الوسائل, ومع ذلك احتجوا بعدم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: لِماذا إذن جَمعوا المُصحف مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يفعله؟
فيقال: لأن مقتضى -أي: سبب- الْجَمع وجد فِي زمان أبِي بكر t, ولَمْ يكن موجودًا فِي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو حي بين أظهرهم فبوجوده لا يُخشى ذهاب القرآن.
ومن الأدلة أيضًا: ما ثبت عند الدارمي وابن وضاح أن ابن مسعود أنكر على الذين كانوا يعدون تكبيرهم وتسبيحهم وتَهليلهم بالْحَصى, واحتج عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لَمْ يفعلوا, مع أن عدَّ التسبيح راجع للوسائل.
وبعد أن تبين أن المظاهرات التي تفعل لأمور شرعية دينية بدعةٌ محدثةٌ،لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته مع إمكان فعلها، فلا يصح لأحد بعد هذا أن يعترض بأن الأصل فيها الإباحة، فلا تمنع إلا بدليل؛ لأنها عبادة، والأصل في العبادات الحرمة. وهذا مثل من لم يقنع بالمنع من الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؛ بحجة أنه لا دليل يدل على المنع.
فيقال: إن الدليل على منعها كونها عبادة، ولا دليل على شرعيتها، فتكون بدعة؛ لأن الأصل في العبادات الحضر، والمنع .وانظر بحثاً مفيداً لأخينا الشيخ حمد العتيق بعنوان: المظاهرات بين الاتباع والابتداع
http://islamancient.com/books,item,55.html
أما القسم الثاني/ المظاهرات التي يراد منها تحقيق أمور دنيوية، وهذه نوعان -كما تقدم-؛ أما النوع الأول: وهي المظاهرات لإسقاط حاكم لدافع دنيوي لا ديني، فهذه محرمة بدلالة كل نص على وجوب السمع والطاعة للحاكم، ولو كان فاسقاً غير عدل، فمع تكاثر الأدلة في حرمة هذا الفعل -وهذا كاف-، فكذلك السلف أجمعوا على حرمة هذا الفعل، وتضليل من خالف فيه، ودونكم ما شئتم من كتب الاعتقاد السلفي، ومن حاول المنازعة في هذا فقوله مردود، وهو ضال قد خالف ما عليه دلائل السنة وآثار السلف، وبمثله ضلل السلف أقواماً .
وتزداد حرمة هذا النوع إذا فعل لأجل الدين أيضاً، فإنه بالإضافة إلى كونه محرماً يكون بدعة، ثم كل ما سيأتي من الأدلة في النوع الثاني يصلح دليلاً على حرمة هذا القسم، وللشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم – رحمه الله – كتاب نفيس فيما يتعلق بهذا النوع، قد أثنى عليه شيخنا العلامة ابن عثيمين في شرحه على السياسية الشرعية لابن تيمية، واسم الكتاب: معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة
http://islamancient.com/books,item,262.html
وقد رددت في درس مسجل على مقالين للدكتور عبد العزيز آل عبداللطيف، كتبها للتشغييب على هذا الأصل -كما هي عادته وديدنه – بعنوان: البيان والإذاعة لإضعاف عبد العزيز آل عبد اللطيف لأصل السمع والطاعة
http://islamancient.com/lectures,item,789.html
أما النوع الثاني: المظاهرات لتحصيل ما سوى ذلك من أمور الدنيا، فهي محرمة لأوجه كثيرة، منها:
الوجه الأول/ أن المظاهرات، ولو كانت سلمية، خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الحكام الذين اغتصبوا الحقوق، كما أخرج الشيخان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ستكون أثرة ( حكام يؤثرون أنفسهم عليكم في أخذ حطام الدنيا )، وأمور تنكرونها (حكام عندهم معاصي شرعية ) " . قالوا يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال:" تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم " وفي الصحيحين عن أسيد بن حضير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " فنحن مأمورون بالصبر، لا بالمظاهرات للضغط على الحكام، وقد أمر أئمة السنة بالصبر وقالوا: حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر .
الوجه الثاني/ أن فيها فتح باب شر بتحكيم الشعوب، فكلما أراد الشعب أموراً تظاهروا للمطالبة به، فإذا أراد أهل الشهوات أمراً من أمور الشهوات المحرمة تظاهروا للمطالبة به، فاستجيب لهم، وإذا أراد العلمانيون والليبراليون أمراً تظاهروا للمطالبة به، فاستجيب لهم، وهكذا ... ومن المعلوم أن أهل الاستقامة والديانة أقل من غيرهم بكثير في المجتمعات الإسلامية قال تعالى: (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون)
الوجه الثالث: أن أكثر المظاهرات إن لم يكن كلها متضمنة على اختلاط الرجال بالنساء، الاختلاط المحرم، وما خالف ذلك فهو قليل لا حكم له، والواقع المشاهد خير برهان .
الوجه الرابع: أن جور الحكام بسبب ذنوب المحكومين، والذنوب لا ترفع إلا بالتوبة والاستكانة إلى الله لا بالمظاهرات، قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (4 / 315): وكان الحسن البصري يقول: إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإن الله تعالى يقول: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ). وكان طلق بن حبيب يقول: اتقوا الفتنة بالتقوى ... ا.هـ
هذه الأوجه الأربع في المظاهرات التي يقال إنها سلمية، أما غير السلمية فهي زيادة على ما تقدم تحتوي على قتل للنفوس وإهلاك للأموال، وانتهاك للأعراض، وغير ذلك. وانظر مقالاً لأخينا الشيخ عمر العمر بعنوان : عشرة أوجه لبطلان المظاهرات
http://islamancient.com/articles,item,695.html
وبعد هذا كله إليك شبه المجيزين للمظاهرات، وكشفها، وأؤكد أن واقع حالهم اعتقدوا، ثم سعوا ليستدلوا، فتكلفوا وحرفوا نصوص الشريعة .
الشبهة الأولى/ ادعى مجوزو المظاهرات أن فعل المتظاهرين قد دلت عليه السنة، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية(1/40): أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بعد إسلام عمر - رضي الله عنه - على رأس صفين من أصحابه، وعلى الأول منهما عمر - رضي الله عنه -، وعلى الثاني حمزة - رضي الله عنه - رغبة في إظهار قوة المسلمين، فعلمت قريش أن لهم منعة ا.هـ
وهذا لا دلالة عليه من وجهين؛ دراية، ورواية:
الوجه الأول رواية: فإن إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، قال الإمام أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. وقال: ما هو بأهل أن يحمل عنه، ولا يروى عنه. وقال الإمام ابن معين عنه: كذاب. ( تهذيب التهذيب )
الوجه الثاني دراية: أنه لا ولاية في مكة، وكان أعداؤهم حربيين، فلما تقووا استعملوا القوة في مقدار ما يستطيعون. فأين هذا من تجمع أناس على حكامهم؛ لإظهار سخطهم على فعل ما!؟
الشبهة الثانية/ ادعى مجوزو المظاهرات أنه قد دل على جواز المظاهرات: أنها وسيلة قد جربت، فوجد نفعها بأن حصل المطلوب، وكشف هذه الشبهة من وجهين:
الوجه الأول: أنها أيضاً جربت في مواطن كثيرة وكثيرة جداً، فلم تنفع، فهي وسيلة مظنونة، وليس حدث تظاهر المسلمين في فرنسا ضد قرار منع الحجاب عنا ببعيد، فلم ينفع، والأمثلة كثيرة، وما كان كذلك، فلا يجوَّز به المحرم، وقد تقدم ذكر الأدلة على منعها وحرمتها .
الوجه الثاني: أنه لو قدر حصول النتيجة من هذه الوسيلة، فإنه لا يدل على حلها ولا صحتها بحال، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، وقد ذكرت دليل ذلك في مقال: أحداث تونس الحالية بين الإفراط والتفريط
http://islamancient.com/mod_stand,item,72.html
الشبهة الثالثة: استدل مجوزو المظاهرات بأنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه جارًا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم – ثلاث مرات – " اصبر " ثم قال له في الرابعة أو الثالثة: "اطرح متاعك في الطريق " ففعل. قال: فجعل الناس يمرون به ويقولون: ما لك؟ فيقول: آذاه جاره فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاءه جاره فقال: رد متاعك، لا والله لا أوذيك أبداً . وفي رواية فجاء – الذي آذى جاره - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما لقيت من الناس؟ فقال: "وما لقيت منهم؟ " قال: يلعنونني، فقال: " لقد لعنك الله قبل الناس " قال: إني لا أعود، فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:" ارفع متاعك فقد كُفْيت"
وفي رواية قال: فاجتمع الناس عليه .
واستدلالهم بهذا الحديث مما يدل على أنهم اعتقدوا، ثم تكلفوا الاستدلال، ولو بما لا دلالة فيه، كهذا الحديث.
وجه الدلالة هو أنهم اجتمعوا على إنكار هذا الفعل .
وكشف هذه الشبهة من أوجه :
الوجه الأول: : إن رواية " فاجتمع الناس عليه " مخرجة في الأدب المفرد؛ وهي رواية ضعيفة لأنها من طريق محمد بن عجلان عن أبيه .
الوجه الثاني: أن اجتماعهم هذا جاء وفاقاً لا قصداً للضغط والإنكار، بخلاف المظاهرات التي نحن بصددها .
الوجه الثالث: أنه لو سلم بأن الرواية صحيحة، وأن الاجتماع كان مقصوداً، فأين هذا من تجمع أناس للضغط على الحاكم، كما هو فعل المتظاهرين .
الوجه الرابع: أنه لو سلم بأن الرواية صحيحة، وأن الاجتماع كان مقصوداً، فغاية ما في الاستدلال أنه من باب القياس، ومن المتقرر عند العلماء قاطبة: أن القياس إذا صادم نصاً صار قياساً فاسداً، فلا يحتج به. وتقدمت الأدلة على حرمة المظاهرات .
الوجه الخامس: إن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليعلم خطورة فعل هذا الجار، فيتعظون، فهو ذو سلطان يستطيع الإنكار باليد .
الشبهة الرابعة/ استدلوا بأن الشريعة دعت لصلاة العيد بالمصليات، وحثت الرجال والنساء حتى ذوات الخدور والحيض على شهود العيد، فدل هذا على مشروعية المظاهرات؛ لأن فيه إظهار قوة المسلمين، والمظاهرات كذلك .
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: لم تشرع صلاة العيد في المصليات؛ لإظهار قوة المسلمين، وإنما لإظهار هذه الشعيرة لحكمٍ، منها: إظهار تآلف المسلمين، والاجتماع في مكان واحد؛ لإظهار الفرح والسرور بهذا العيد. ويؤكد ذلك أنه فعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا في قوة، وهكذا في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وكان وقتها وقت قوة، لاسيما في المدينة النبوية، فليسوا في حاجة لإظهار قوة المسلمين .
الوجه الثاني: إن غاية ما في هذا – إن سلم به – أنه قياس، والقياس إذا صادم الأدلة الشرعية صار قياساً فاسداً.
الوجه الثالث: أين هذا من التجمهر لإظهار السخط على نظام أو قرار؟
عجباً من هذا الاستدلال أفلا تعقلون .
وبهذه الأوجه يرد على استدلالهم بصلاة الجمعة والجماعة في المساجد وهكذا ...
الشبهة الخامسة/ استدلوا بأن الشريعة دعت إلى إنكار المنكر، وهذه المظاهرات من إنكار المنكر، وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أنه لا يسلم جواز إنكار المنكر بهذه الطريقة -لما تقدم ذكره من الأدلة على حرمتها-، فلا يصلح الباطل بالباطل، وطرق الإصلاح المشروعة كثيرة لمن ابتغاها .
الوجه الثاني: أن تحقق المصلحة من هذه الطرق مظنونة، وهي لم تنفع في حالات كثيرة، فما كان كذلك لا يجوّز به المحرم، لا سيمت وقد ترتب على كثير من المظاهرات منكر أكبر .
الوجه الثالث: إن الشريعة شرعت طرقاً لإنكار المنكر، فمن سلكها فحصل المراد، فالحمد لله، وإذا لم يحصل المراد برأت الذمة، وأدى الذي عليه .
الشبهة السادسة/ استدلوا بأن العز بن عبد السلام وغيره قد فعلوا أمثال هذه المظاهرات.
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أنه لو سلم فعل هؤلاء العلماء لها، فإن أقوال وفعال العلماء يحتج لها ويعتضد بها، لا يحتج بها، فليست حجة بالإجماع، والأدلة دلت على عدم مشروعية هذه المظاهرات كما تقدم .
الوجه الثاني: أن كثيراً مما يحكونه عن أهل العلم في هذا الصدد ليس من المظاهرات في شيء، وإنما توسعوا تحججاً بالقياس الفاسد، فقاسوا على المظاهرات .
الوجه الثالث: أن كثيراً من البدع قد وقع فيها من يسمون علماء، فالعز بن عبد السلام مثلاً يرى أنه بإمكان الأولياء أن يطلعوا على اللوح المحفوظ (قواعد الأحكام (1/140))، وهو من الطاعنين في اعتقاد السلف في صفات الله، وقد بين ضلال اعتقاده شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى .
الشبهة السابعة/ استدل بعض المتكلفين أن العلماء منعوا من المظاهرات سداً للذريعة؛ لما يترتب عليها من المفاسد، فإذا قدرت مظاهرات بدون هذه المفاسد، فإنها تجوز .
وكشف هذه الشبهة أن يقال: إنه ليس كل ما منعه العلماء سداً للذريعة معناه أنه مؤد للذريعة، وإنما قد يؤدي إليها غالباً أو كثيراً، فمنعوه وإن كان قد لا يؤدي إلى الذريعة أحياناً، وهذه هو معنى سد الذرائع الذي دلل عليه ابن تيمية في كتابه ( بيان الدليل على بطلان التحليل ) بأكثر من ثلاثين دليلاً، وزادها ابن القيم في كتاب ( أعلام الموقعين ) إلى تسعة وتسعين دليلاً، ومن الأدلة على حجية دليل سد الذرائع: تحريم الشريعة خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية؛ حتى لا يقعوا فيما حرم الله مع أنه قد تقع خلوة بدون فعل لمحرم، ومع ذلك فإنه يمنع ويحرم، ومثل هذا كل ما منع سداً للذريعة، فإن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات .
الشبهة الثامنة: وقفت على كلام سيء عن المظاهرات لحاتم العوني، ومما زاد سوءه: أنه نسب المظاهرات إلى الصحابة والسلف، وجعلها وسيلة سلفية فعلها الصحابة . وهذا المقال السيئ بعنوان (حكم المظاهرات السلمية الثلاثاء 5 ربيع أول 1432 )، واستدل على أن المظاهرات وسيلة سلفية سلكها الصحابة: بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحه بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنهما اجتمعوا في وقعة الجمل، فقال العوني : إن اجتماعهم في وقعة الجمل هو صورة من صور المظاهرات؛ لأنهم أرادوا بذلك الضغط، والاحتجاج على علي رضي الله عنه. واستدلال حاتم العوني بمثل هذا يؤكد ما سبق ذكره من أن مجوزي المظاهرات اعتقدوا أولاً، ثم تكلفوا في الاستدلال لها لمّا هووها، وإن الاستدلال بوقعة الجمل لا يصح من وجوه :
الوجه الأول : أنه ليس اجتماعهم للضغط على علي -رضي الله عنه- في فعل أمر، وإنما اجتماعهم كان للأخذ بدم عثمان، فالزبير بن العوام وطلحه بن عبيد الله خرجوا للأخذ بدم عثمان، وعائشة رضي الله عنها خرجت للصلح، كما صح ذلك عنها فيما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (6/236)، فهم إذاً تجمعوا في وقعة الجمل لغير ما يسمى بالمظاهرات من الضغط على الحاكم لتنفيذ أمر، وذلك أنهم أرادوا أن يباشروا هذا الفعل وهو الأخذ بدم عثمان .
الوجه الثاني : أن هذا الذي صدر من عائشة والزبير وطلحه خطأ ندموا عليه كما قرر ذلك شيخ الإسلام قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (6 / 129) بنقله عنهم : وكذلك عائشة رضي الله عنها ندمت على مسيرها إلى البصرة وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبل خمارها، وكذلك طلحة ندم على ما ظن من تفريطه في نصر عثمان وعلي غير ذلك، والزبير ندم على مسيره يوم الجمل ا.هـ وقال (4 / 170): فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها، وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم ا.هـ
ومن المعلوم أن أفراد الصحابة غير معصومين يخطئون ويصيبون وهم إن أخطأوا فلهم أجر وتحفظ مكانتهم وإذا أصابوا فلهم أجران لعموم ما صح عن أبي هريرة في مسلم وعمرو بن العاص في الصحيحين مرفوعاً :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران. وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " فهم أخطأوا في هذا الفعل، ولا يصح الاستدلال بما أخطأوا فيه، وندموا عليه، ومن فعل ذلك فهو صاحب هوى .
الوجه الثالث : أن جمعاً من الصحابة خالفوهم في أصل ذهابهم للأخذ بدم عثمان، وفي مقدم هؤلاء سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، بل وأكثر الصحابة خالفوا في ذلك، فلم يدخل في هذه الفتنة إلا قليل منهم، قال ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 261): قال الشعبي: ما نهض معه في هذا الأمر غير ستة نفر من البدريين، ليس لهم سابع. وقال غيره: أربعة. وذكر ابن جرير وغيره قال: كان ممن استجاب له من كبار الصحابة أبو الهيثم بن التيهان، وأبو قتادة الأنصاري، وزياد بن حنظلة، وخزيمة بن ثابت.ا.هـ إذا تبين هذا فلا يصح الاستدلال بوقعة الجمل؛ لما تقدم ذكره، وفي هذا تأكيد ما قرره العلماء من أن طريقة المظاهرات طريقة بدعية لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، كما سيأتي نقله، وليس هذا التكلف في الاستدلال والكذب في النسبة إلى السلف بأول فعال حاتم العوني، بل هو مكثر من ذلك، كما ادعى جهلاً أو بغياً أن السلف لا يفضلون فساق أهل السنة على المبتدعة ولو كانوا علماء، وكما تكلم في دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب . ولعل الله بكرمه ومنّه أن يهيئ فرصة تفرد فيه مغالطات هذا المنحرف .
وانظر رداً مفيداً للأخ عبدالرحمن الفيصل على حاتم العوني بعنوان: النقض المرضي على من ساوى معاملة ورواية السني بالبدعي ( رد على حاتم العوني )
http://islamancient.com/books,item,315.html
وأذيل هذا المقال بنقل فتاوى جماعة من علمائنا في حرمة المظاهرات ليقارن بينها وبين كلام الحركيين والحماسيين العاطفيين في هذه المسألة التي تذرع الحركيون الثوريون بها للتهييج على الولاة، وإشاعة الفوضى؛ مستغلين عاطفة عامة الناس:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز : فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله، أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شراً عظيماً على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس، والأمير، وشيخ القبيلة بهذه الطريقة، لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات، ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب، ولكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم، ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر بالدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله ا.هـ مجلة البحوث الإسلامية العدد 38 ص 210.
وقال الشيخ الألباني في سلسلة الهدى والنور شريط رقم 210: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة، فهي الأصل فيها الإباحة، هذا لا إشكال فيه، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية، فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج للتظاهرات أو المظاهرات، وإعلان عدم الرضا، أو الرضا وإعلان التاييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول الحكم للشعب، من الشعب وإلى الشعب، أما حينما يكون المجتمع إسلامياً فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات، وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله .- ثم قال- أقول عن هذه المظاهرات ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا، أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة؛ لأنه هناك وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها – ثم قال- وأخيراً، هل صحيح أن هذه المظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك؟ لا ندري كم وكم من مظاهرات قامت، وقتل فيها قتلى كثيرون جداً، ثم بقي الأمر على ما بقي عليه قبل المظاهرات، فلا نرى أن هذه الوسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأنها من تقاليد الغربيين ا.هـ
وقال في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (14 / 74): لا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم : "خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ". ا.هـ
وسئل الشيخ محمد ابن عثيمين: هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة الشرعية؟
فقال: فإن المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا عهد الصحابة - رضي الله عنهم -.
ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمرا ممنوعاً؛ حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها، ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء، والشباب بالشيوخ، وما أشبه ذلك من المفاسد والمنكرات، وأما مسألة الضغط على الحكومة فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا خير ما يعرض على المسلم، وإن كانت كافرة، فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً وهي ما هي عليه من الشر في الباطن، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر.
وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر، أو في أول مرة، ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أثنى على المهاجرين والأنصار وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان ا.هـ انظر: الجواب الأبهر ص 75.
وسئل الشيخ صالح الفوزان هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل الأمة الإسلامية؟ فقال: ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام ودين سكينة، المظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه، ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، هذه المظاهرات تحدث فتناً، وتحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال فلا تجوز هذه الأمور ا. هـ الإجابات المهمة في المشاكل الملمة محمد الحصين ص 100.
وفي ختام هذا المقال، أذكر بأمرين:
الأمر الأول/ هدفي من هذا المقال تثبيت أهل السنة على نظرتهم الشرعية للمظاهرات، ورد أهل التجرد إلى القول بحرمتها وبدعيتها على التفصيل السابق، فإن فضل الله واسع وعطاءه جزيل، وهو الهادي من شاء برحمته وفضله إلى الصراط المستقيم .
وبعد معرفة حكم المظاهرات فلا تجوز ولو أذن بها النظام لأنها محرمة، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. هذا ما كان يقرره شيخنا العلامة ابن عثيمين
http://islamancient.com/blutooth/269.amr
بل ولو كان الحاكم كافراً، والدولة كافرة، لم تجز؛ لأنها وسيلة محرمة .
الأمر الثاني/ عجبي من بعضهم يتدين بأمر، فإذا وقعت الوقائع، وهاجت العواطف، تخلى عما كان متديناً به، وعصفت به رياح العواطف مع العامة الدهماء، أو الحركيين الحماسيين، ومن ذلك أن بعضهم جوز المظاهرات في تونس؛ تحججاً بأن واقع تونس يختلف، وآخر جوز المظاهرات في مصر؛ تحججاً بأن واقع مصر يختلف، وهكذا ...
ومن تلاعب بعض الحركيين السعوديين أنه جوز المظاهرات، لكن استثنى ذلك في الدولة السعودية، وهذه فتوى سياسية لا شرعية، فما أسرع انقلاب هؤلاء عند زعزعة الأمن، كما فعل بعض المصريين في مصر!!
وما أكثر الحركيين أصحاب الفتاوى السياسية كسلمان العودة لما زار تونس في حكم ابن علي أثنى عليه ولما سقط حكمه انقلب عليه كما بينته في مقال ( أحداث تونس الحالية بين الإفراط والتفريط) فلا يصح أن يُؤمَنوا .
أسأل الله الرحمن الرحيم أن يلطف بحال المسلمين، ويجمع كلمتهم على الهدى، وما عليه السلف الماضون، ويرد كيد أعدائهم -من الداخل والخارج - في نحورهم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد العزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com/
الرد على حاتم العوني في المظاهرات
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمه الله وبركاته ........ أما بعد:
فبعد أن انتهيت بحمد الله وفضله من كتابة مقال: كشف شبهات مجوزي المظاهرات، وقفت على كلام سيء عن المظاهرات لحاتم العوني، ومما زاد سوءه: أنه نسب المظاهرات إلى الصحابة والسلف، وجعلها وسيلة سلفية فعلها الصحابة . وهذا المقال السيئ بعنوان (حكم المظاهرات السلمية الثلاثاء 5 ربيع أول 1432 )، واستدل على أن المظاهرات وسيلة سلفية سلكها الصحابة: بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحه بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنهما اجتمعوا في وقعة الجمل، فقال العوني : إن اجتماعهم في وقعة الجمل هو صورة من صور المظاهرات؛ لأنهم أرادوا بذلك الضغط، والاحتجاج على علي رضي الله عنه. واستدلال حاتم العوني بمثل هذا يؤكد ما سبق ذكره في مقال كشف شبهات مجوزي المظاهرات من أن مجوزي المظاهرات اعتقدوا أولاً، ثم تكلفوا في الاستدلال لها لمّا هووها، وإن الاستدلال بوقعة الجمل لا يصح من وجوه :
الوجه الأول : أنه ليس اجتماعهم للضغط على علي -رضي الله عنه- في فعل أمر، وإنما اجتماعهم كان للأخذ بدم عثمان، فالزبير بن العوام وطلحه بن عبيد الله خرجوا للأخذ بدم عثمان، وعائشة رضي الله عنها خرجت للصلح، كما صح ذلك عنها فيما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (6/236)، فهم إذاً تجمعوا في وقعة الجمل لغير ما يسمى بالمظاهرات من الضغط على الحاكم لتنفيذ أمر، وذلك أنهم أرادوا أن يباشروا هذا الفعل وهو الأخذ بدم عثمان .
الوجه الثاني : أن هذا الذي صدر من عائشة والزبير وطلحه خطأ ندموا عليه كما قرر ذلك شيخ الإسلام قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (6 / 129) بنقله عنهم : وكذلك عائشة رضي الله عنها ندمت على مسيرها إلى البصرة وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبل خمارها، وكذلك طلحة ندم على ما ظن من تفريطه في نصر عثمان وعلي غير ذلك، والزبير ندم على مسيره يوم الجمل ا.هـ وقال (4 / 170): فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها، وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم ا.هـ
ومن المعلوم أن أفراد الصحابة غير معصومين يخطئون ويصيبون وهم إن أخطأوا فلهم أجر وتحفظ مكانتهم وإذا أصابوا فلهم أجران لعموم ما صح عن أبي هريرة في مسلم وعمرو بن العاص في الصحيحين مرفوعاً :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران. وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " فهم أخطأوا في هذا الفعل، ولا يصح الاستدلال بما أخطأوا فيه، وندموا عليه، ومن فعل ذلك فهو صاحب هوى .
الوجه الثالث : أن جمعاً من الصحابة خالفوهم في أصل ذهابهم للأخذ بدم عثمان، وفي مقدم هؤلاء سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، بل وأكثر الصحابة خالفوا في ذلك، فلم يدخل في هذه الفتنة إلا قليل منهم، قال ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 261): قال الشعبي: ما نهض معه في هذا الأمر غير ستة نفر من البدريين، ليس لهم سابع. وقال غيره: أربعة. وذكر ابن جرير وغيره قال: كان ممن استجاب له من كبار الصحابة أبو الهيثم بن التيهان، وأبو قتادة الأنصاري، وزياد بن حنظلة، وخزيمة بن ثابت.ا.هـ إذا تبين هذا فلا يصح الاستدلال بوقعة الجمل؛ لما تقدم ذكره، وفي هذا تأكيد ما قرره العلماء من أن طريقة المظاهرات طريقة بدعية لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، كما تقدم النقل في مقال: كشف شبهات مجوزي المظاهرات، وليس هذا التكلف في الاستدلال والكذب في النسبة إلى السلف بأول فعال حاتم العوني، بل هو مكثر من ذلك، كما ادعى جهلاً أو بغياً أن السلف لا يفضلون فساق أهل السنة على المبتدعة ولو كانوا علماء، وكما تكلم في دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب . ولعل الله بكرمه ومنّه أن يهيئ فرصة تفرد فيه مغالطات هذا المنحرف .
وانظر رداً مفيداً للأخ عبدالرحمن الفيصل على حاتم العوني بعنوان: النقض المرضي على من ساوى معاملة ورواية السني بالبدعي ( رد على حاتم العوني )
http://islamancient.com/books,item,315.html
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
عبدالعزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com/
9 / 3 / 1432هـ
http://www.islamancient.com/articles,item,703.html
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)